شهدت غابة دار الحمراء بجماعة إجرمواس، بالدريوش ، منتصف نهار يومه الأحد، حالة احتقان غير مسبوقة بعد اعتراض سكان محليين لممارسات قناصة داخل محمية يُفترض أنها لم تعد تحت تصرّف الجمعية المستغلة.
وتتهم الساكنة محمد بنعماري، رئيس جمعية الأمل للقنص والبيئة، المنتهية صلاحية مكتبها ، بـاستغلال المحمية بطريقة عشوائية ومخالفة للقانون، رغم انتهاء رخصة الجمعية وعدم تجديد صفة مكتبها المسير منذ مدة. وخرج السكان في احتجاجات حاشدة للتنديد بما وصفوه بـ“قتل عشوائي للوحيش وانتهاك للغطاء الغابوي”.
وفي تطور مثير، وعقب وصول بنعماري مباشرة من الديار الهولندية، اشتدت المواجهة الكلامية بينه وبين المحتجين، ليشهر بندقيته السباسية ، والتي هربها قبل سنوات قليلة من الخارج ، في وجههم مهدداً إياهم بالمحو عن وجه الأرض، في تهديد مباشر أشعل غضب السكان أكثر.
مصادر محلية أكدت أن الرئيس استند إلى أشخاص محسوبين على جهاز القضاء وبعض المسؤولين لتبرير استمرار سيطرته على المحمية، في موقف اعتبره المحتجون تواطؤاً واضحاً من السلطات المختصة.
ويأتي هذا التصعيد في وقت سبق أن ارتبط اسم بنعماري بجدل أمني سابق، إذ تم اتهامه في حادث إطلاق نار على بعض الشبان خلال مناسبة سابقة، قبل أن يُغلق الملف. ما يزيد من تعقيد الوضع وغموضه القانوني ويضاعف غضب الساكنة.
وعلى الرغم من تدخل السلطات المحلية والدرك الملكي، الذين أصدروا محضر إيقاف نشاط الصيد بالمحمية، إلا أن الاحتقان الاجتماعي لم يهدأ، في ظل اتهامات بنعماري لمسؤول المياه والغابات ب “بودينار” بالفساد، بعد استلامه مبلغ مليون سنتيم كرشوة حسب تصريح بنعماري ، وما أنفقه على المحمية، محملاً مصالح المياه والغابات كامل المسؤولية عن تداعيات النزاع، في ظل ما وصفه بـ“الإتاوات المستمرة”.
تتواصل الأحداث وسط دعوات محلية لتشديد الرقابة على الجمعيات، ومنع أي قنص عشوائي، وفتح تحقيق شامل لضمان سلامة الغطاء الغابوي وحماية حقوق الساكنة في المحمية.
وفي ظل هذا الاحتقان المستعر، تبقى المحمية مسرحاً لصراع السلطة والمال على حساب الطبيعة وحقوق السكان، فيما يلوح صمت بعض المسؤولين كغطاء يتيح تجاوز القانون واستغلال الغطاء الغابوي بلا رقيب. ويبقى السؤال المحوري: إلى متى سيظل الغابوي ضحية أطماع فردية، وهل سيتحول سكوت السلطات إلى شهادة براءة للمستغلين؟ الحقيقة هنا صاخبة، والساكنة لم تعد مستعدة للصمت، والمحمية تصرخ باسم القانون، بأقصى ما يمكن أن يصدح به صوت الغضب الشعبي.
30/11/2025