kawalisrif@hotmail.com

شراكة عسكرية مغربية-إثيوبية تعيد رسم خرائط النفوذ في إفريقيا

شراكة عسكرية مغربية-إثيوبية تعيد رسم خرائط النفوذ في إفريقيا

خلصت ورقة بحثية حديثة صادرة عن مركز شاف لتحليل الأزمات والدراسات المستقبلية إلى أن التقارب العسكري بين المغرب وإثيوبيا تجاوز مستوى التفاهمات السياسية إلى شراكة تنفيذية فعلية، تُوّجت باتفاق للتعاون في المجال العسكري. واعتبرت الورقة أن هذا التطور لا يمكن قراءته كتحول ثنائي معزول، بل كجزء من إعادة تموضع متبادل داخل القارة الإفريقية، حيث تتقاطع اعتبارات الأمن بالنفوذ، وتتداخل الدبلوماسية مع التصنيع العسكري في سياق إقليمي يتسم بسيولة استراتيجية متزايدة.

وأبرزت الدراسة أن التدريب العسكري يشكل العمود الفقري لهذه الشراكة، إذ يتيح للمؤسسة العسكرية الإثيوبية الاستفادة من منظومة التكوين المغربية، القائمة على معايير قريبة من منظومات حلف شمال الأطلسي، بما يعزز التخطيط الاستراتيجي والانضباط المؤسسي. في المقابل، يوفر الجيش الإثيوبي خبرات ميدانية متقدمة في القتال الجبلي وحروب العصابات ومكافحة التمرد، وهي مجالات ذات قيمة للمغرب في سياق تأمين مجاله الصحراوي. وترى الورقة أن هذا التعاون يندرج ضمن استراتيجية مغربية أوسع تهدف إلى توسيع الحضور في شرق ووسط إفريقيا، عبر الربط بين الأمن والاستثمار وبناء شراكات متعددة المستويات مع دول ذات ثقل سياسي ومؤسسي.

وبحسب المصدر ذاته، يمنح هذا التقارب لإثيوبيا هامشا أوسع لتنويع تحالفاتها في ظل الضغوط المرتبطة بملف السد الإثيوبي، ويعزز قدرتها على المناورة الدبلوماسية دون كلفة تصعيدية. كما يفرض واقعا جديدا داخل التوازنات الإفريقية، يضيق تدريجيا مساحات الاستقطاب التقليدي، ويدفع نحو منطق براغماتي قائم على المصالح المتبادلة. وخلصت الورقة إلى أن الشراكة المغربية-الإثيوبية تمثل نموذجا لتحالفات إفريقية ناشئة، تربط الأمن بالتكنولوجيا والدبلوماسية الاقتصادية، وتفرض على الفاعلين الإقليميين مقاربات استباقية تعيد تقييم أدوات النفوذ وحدود التأثير في قارة تشهد تحولات عميقة.

29/01/2026

مقالات خاصة

Related Posts