ما وقع ليس قرارًا رياضيًا… بل فضيحة مؤسساتية مكتملة الأركان. لجنة الانضباط التابعة لـ“الكاف” لم تُخطئ التقدير فقط، بل اختارت بوعي أن تفرّغ القوانين من معناها، وأن تحوّل نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 إلى مسرح عبثي تُكافأ فيه الفوضى ويُعاقَب فيه الالتزام.
انسحاب منتخب من نهائي قاري، إثارة الشغب، التمرد العلني على الحكم، وتلويث صورة كرة القدم الإفريقية أمام العالم… كل هذا قوبل بعقوبات لا ترقى حتى لمخالفة إدارية عابرة. غرامات هزيلة وإيقافات تجميلية، وكأن ما حدث مجرد سوء تفاهم، لا سابقة خطيرة تضرب في العمق هيبة المنافسات القارية.
بهذا القرار، لم تعد “الكاف” حكمًا محايدًا، بل شريكًا بالصمت في شرعنة الفوضى. الرسالة التي وصلت واضحة وخطيرة:
– انسحب إن لم تعجبك النتيجة
– اربك النهائي إن شعرت بالظلم
– اخلق الفوضى… فالعقوبة قابلة للتفاوض
أما المغرب، فوجد نفسه مرة أخرى في موقع الضحية التي يُطلب منها “التحلي بالروح الرياضية” بينما يُساوى الجاني بالمجني عليه، في منطق أعوج لا يعترف بالمسؤولية ولا يحمي النزاهة.
هذه ليست ضربة لمنتخب أو دولة، بل نسف صريح لمبدأ اللعب النظيف. فحين تتساهل المؤسسة القارية مع العصيان داخل الملعب، فإنها تعلن رسميًا نهاية سلطة القانون، وبداية قانون الغابة الكروية حيث لا صوت يعلو فوق الفوضى.
“الكاف” اليوم لا تدير كرة القدم الإفريقية… بل تدير الأزمات بالمسكنات، وتهرب إلى الأمام حفاظًا على توازنات هشة، ولو كان الثمن هو مصداقية البطولات القادمة. في ظل هذا العبث، لم يعد الانسحاب فضيحة، بل تكتيكًا مشروعًا، ولم تعد القوانين رادعة، بل أوراقًا للزينة.
والسؤال الذي يفرض نفسه بمرارة:
أي مستقبل لكرة إفريقية تُكافئ الفوضى وتعاقب الانضباط؟
29/01/2026