kawalisrif@hotmail.com

الصين بين تراجع المواليد وضغط الدولة.. هل تتحول الحوافز إلى قيود على خيارات الأسرة؟

الصين بين تراجع المواليد وضغط الدولة.. هل تتحول الحوافز إلى قيود على خيارات الأسرة؟

تدخل أزمة الخصوبة في الصين مرحلة أكثر تعقيداً، بعدما كشفت الأرقام الرسمية عن هبوط عدد المواليد إلى أدنى مستوى منذ تأسيس الدولة الحديثة عام 1949، ما أعاد طرح تساؤلات جدية حول مستقبل السياسة السكانية: هل ستكتفي الحكومة بسياسات التشجيع أم تنتقل إلى أدوات ضغط مباشرة على الأفراد؟ وبحسب تقرير نشرته واشنطن بوست، لم يتجاوز عدد المواليد خلال العام الماضي 7.9 ملايين طفل، بتراجع حاد بلغ 17 في المائة مقارنة بالعام الذي سبقه، في بلد يضم نحو 1.4 مليار نسمة. ومع استمرار الانخفاض للعام الرابع توالياً وخسارة ملايين السكان صافيًا، لم يعد الأمر مجرد مؤشرات إحصائية، بل تحوّل إلى هاجس استراتيجي يمس بنية المجتمع والاقتصاد معاً.

ومنذ التخلي عن سياسة الطفل الواحد، جرّبت بكين سلسلة إجراءات تحفيزية: السماح بطفلين ثم ثلاثة، تقديم إعفاءات ضريبية ودعم مالي للأسر، وتشجيع الزواج وتسهيل بعض الإجراءات الأسرية. لكن حين لم تُحدث هذه الخطوات الأثر المرجو، اتجهت بعض التدابير نحو لهجة أكثر صرامة، شملت قيوداً على الإجهاض وبعض وسائل منع الحمل، ومتابعة إدارية لصيقة للنساء في سن الإنجاب. الباحث كارل مينزنر من مجلس العلاقات الخارجية وصف هذا التحول بأنه إعادة توظيف لبيروقراطية تنظيم السكان لخدمة هدف معاكس، محذراً من عودة منطق “الأهداف الرقمية” وربط الأداء المحلي بمعدلات الإنجاب، بما قد يعيد إنتاج أساليب الرقابة القديمة بصيغة جديدة.

غير أن هذا المسار يثير مخاوف اجتماعية متزايدة، خاصة في ما يتعلق بوضع النساء وسوق العمل. فقد نقل التقرير عن أكاديميين من جامعة ميشيغان أن تخفيف القيود السابقة لم ينعكس ارتفاعاً في الخصوبة، بل أسهم في اتساع التمييز الوظيفي ضد النساء، حيث تتحول إجازات الأمومة الطويلة إلى سبب غير معلن لاستبعادهن من فرص التوظيف والترقية. وفي موازاة ذلك، يتراجع الإقبال على الزواج إلى مستويات قياسية، بينما أثارت سياسات مثل “فترة التهدئة” قبل الطلاق جدلاً واسعاً بسبب ما قد تخلقه من مخاطر اجتماعية. وبين حسابات الدولة الديموغرافية وحقوق الأفراد، تبدو الصين أمام معادلة شائكة: فكلما اشتد الضغط على الأسرة، ازداد احتمال عزوف الشباب عن الزواج والإنجاب، ما يهدد بتحويل العلاج إلى سبب أعمق للأزمة.

01/02/2026

مقالات خاصة

Related Posts