في تطور جديد وخطير، أثارت تصريحات مبهمة أدلى بها صلاح الدين المومني، زعيم “كارتيلات العقار” بوجدة ، موجة واسعة من التساؤلات، بعدما حاول من خلالها تبرير بعض الوقائع وتقديم ما اعتبره “أدلة براءة” لشريكه الحداد ، في وقت لا يزال هذا الأخير يتغيب بشكل كامل عن جلسات المحاكمة، وكأن استدعاءات المحكمة لا تعنيه من قريب أو بعيد.
وحسب تصريح أدلى به أحد المقاولين، فإن الغياب التام الحداد برمضان عن جلسات المحاكمة، دون أي إشعار مسبق أو تبرير قانوني، يُعد سابقة غير معهودة، خاصة وأن المعني بالأمر توصل رسميًا باستدعاء الحضور عن طريق مفوض قضائي، في مشهد يعكس، وفق متابعين، استهتارًا غير مسبوق بالمساطر القضائية.
وفي سياق متصل، خرج المومني بتصريح مصوّر حاول من خلاله إبعاد شبهة الشراكة الإجرامية عن شريكه، معتبرًا إياه مجرد “مورد للحديد والإسمنت”، متجاهلًا، حسب متتبعين، وقائع مادية موثقة تثبت عكس ذلك تماما .
المعطيات المتوفرة تشير إلى أن ميلود برمضان يُعد المؤسس الفعلي لشركة BATILUXOR، التي اقتنت العقار الخاص بالمشروع السكني “غار البارود” بمدينة وجدة، بعد توصله بمبلغ يفوق مليار سنتيم، تسلمه المقاول من الجمعية السكنية، ممثلة قانونيًا في شخص مصطفى بوسنينة، “الذي تم سجنه دون غيره من المتورطين الحقيقيين” ، في إطار شراكة شاملة شملت اقتناء العقار، إنجاز البناء، وتسليم الشقق لأصحابها الفعليين.
ووفق وثائق سبق أن نشرتها جريدة “كواليس الريف” في مقالات سابقة، فإن عقد شراء العقار موضوع الرسم العقاري عدد 25332/0 سُجل باسم شركة BATILUXOR، قبل أن يتحول لاحقًا إلى مشروع شراكة بين المومني والجمعية السكنية. كما كشفت الوثائق ذاتها عن تحويلات بنكية ضخمة، فاقت مليار سنتيم، من حساب الشركة نفسها إلى شركة Rafi Metal، في ظرف زمني قياسي لم يتجاوز ثلاثة أشهر، وهي معطيات موثقة يقول متابعون إن المقاول المومني تجاهلها في خرجته المسجلة عبر الفيسبوك ، عن قصد ، في محاولة لتضليل المحكمة والجهات المختصة ، كما أقر ودون أن يدري ، أن رئيس الجمعية بوسنينة المسجون ، لم يتورط في أي عملية نصب واحتيال أو خيانة الأمانة .
هذه التطورات عمّقت من الشكوك المحيطة بالملف، ورفعت منسوب المطالب بفتح تحقيق شامل في جميع المعاملات المالية المرتبطة بالشركات العائدة لكل من صلاح الدين المومني وميلود برمضان، إضافة إلى التدقيق في الوثائق المنجزة من طرف الموثقة كريمة بدوي، ومراجعتها لدى الإدارات المعنية للتحقق من سلامتها القانونية.
وفي تطور أكثر إثارة، تفيد معطيات دقيقة بتداول اسم موظف بإحدى المقاطعات، ويتعلق الأمر بمحمد الدوهري، الموظف بالمقاطعة 18، لتورطه في التلاعب بسجلات تصحيح الإمضاءات بشكل غير قانوني لفائدة أطراف مرتبطة بالكارتيل، ما يطرح علامات استفهام كبيرة حول حجم التواطؤ المحتمل داخل بعض الإدارات.
معطيات خطيرة تعيد إلى الواجهة سؤالًا جوهريًا يطرحه الرأي العام: كيف غابت المراقبة القانونية عن هؤلاء “الخارجين عن القانون” في ظل دولة المؤسسات، وسيادة الحق والقانون؟
