أكد محمد بن سلمان ورجب طيب إردوغان تطابق رؤيتيهما حيال عدد من الملفات الإقليمية والدولية، في مقدمتها سوريا وقطاع غزة، وذلك خلال زيارة الرئيس التركي إلى الرياض في ظل تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران. اللقاء الذي احتضنه قصر اليمامة عكس توجهاً سياسياً لتنسيق المواقف وتوسيع مجالات التعاون، بينما شدد بيان مشترك على أهمية الدور السعودي في استقرار أسواق الطاقة العالمية، مع الاتفاق على تعميق الشراكة في النفط والبتروكيماويات والكهرباء ومشاريع الطاقة المتجددة.
وجاءت الزيارة بالتزامن مع انعقاد منتدى الاستثمار التركي-السعودي، حيث أعلن الجانبان عن خطوات عملية لتعزيز الروابط الاقتصادية ورفع وتيرة التبادل التجاري. وأكدت أنقرة دعمها لاستكمال مفاوضات اتفاق تجارة حرة بين تركيا ودول مجلس التعاون الخليجي، فيما أشار مسؤولون أتراك إلى أن حجم التجارة بين البلدين مرشح للارتفاع إلى 10 مليارات دولار على المدى القريب و30 ملياراً لاحقاً. كما شارك وفد اقتصادي كبير يضم مئات الشركات في المنتدى، في مؤشر على رغبة مشتركة في تحويل التقارب السياسي إلى مشاريع واستثمارات ملموسة، خصوصاً في قطاع الطاقة الذي يمثل محور الاهتمام الرئيسي.
سياسياً، استعرض الطرفان رؤى متقاربة بشأن الحفاظ على وحدة دول مثل اليمن والصومال والسودان، ورفض أي سيناريوهات للتقسيم، كما بحثا إمكانات الوساطة لاحتواء الأزمات الإقليمية، بما في ذلك الجهود الرامية لوقف الحرب في غزة ودعم الاستقرار في سوريا. وتأتي هذه التحركات في سياق مساعٍ دبلوماسية أوسع لتفادي مواجهة محتملة بين واشنطن وطهران، مع عرض إردوغان لعب دور الوسيط، فيما تواصل الرياض تحركاتها لخفض التوترات وصون استقرار المنطقة، ما يعكس توجهاً متنامياً لبناء توازنات جديدة عبر الشراكات الإقليمية.
04/02/2026