شهدت أسعار النفط الروسي خلال الأيام الأخيرة اتساعاً لافتاً في نطاق الخصومات المقدمة لشركات التكرير الهندية، ما أعاد فتح باب التساؤلات حول وجهة هذه الشركات بين حسابات الربح التجاري والالتزامات السياسية. ووفق معطيات متداولة في أوساط التجار، يُعرض خام الأورال الروسي بخصم يتجاوز عشرة دولارات للبرميل مقارنة بخام برنت، بعد احتساب تكاليف الشحن والمصاريف المرتبطة بالنقل، وهو فارق سعري يمنح المشترين هامشاً مغرياً في سوق تتسم بالتقلب. كما قدّرت شركة أرغوس هذه الخصومات بنحو 11 دولاراً للبرميل، وهي مستويات تفوق بأضعاف ما كان سائداً قبل العقوبات الأميركية على روسنفت ولوك أويل.
غير أن هذا الإغراء السعري يتقاطع مع تعقيدات سياسية متزايدة، بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن اتفاق تجاري يقضي بخفض الرسوم الجمركية على السلع الهندية مقابل تقليص واردات نيودلهي من الخام الروسي. ورغم تأكيد رئيس الوزراء ناريندرا مودي التوصل إلى تفاهم مع واشنطن، فإن التفاصيل المتعلقة بقطاع الطاقة ظلت ضبابية، ما دفع المصافي الهندية إلى تعليق قرارات الشراء في انتظار توجيهات رسمية. ويضع هذا الوضع الهند أمام معادلة دقيقة بين الحفاظ على علاقاتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة والاستفادة من الخام منخفض التكلفة القادم من روسيا.
ورغم الضغوط، تشير بيانات شركة كبلر إلى أن الهند، التي لم تكن تقليدياً من كبار مستوردي النفط الروسي، رفعت مشترياتها منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، مستفيدة من التخفيضات الكبيرة، ولا تزال تستورد نحو 1.2 مليون برميل يومياً في المتوسط خلال يناير، بعدما بلغت ذروتها عند مليوني برميل يومياً. وترى الشركة أن التخلي الكامل عن النفط الروسي يبدو مستبعداً في المدى القريب، مع توقع استمرار الواردات ضمن نطاق مستقر، خاصة في ظل الفارق السعري الذي يجعل خام الأورال أكثر تنافسية مقارنة بخامات بديلة، ما يعكس استمرار هيمنة منطق السوق حتى في ظل التجاذبات الجيوسياسية.
04/02/2026