الذهب يرتفع عالميًا… والحرفيون المغاربة يدفعون الثمن!
بينما الأسعار تتسلق في البورصات الدولية، يبقى الحرفي المغربي محاصرًا بين زيادات خيالية وغياب أي آلية واضحة للشراء والبيع، كمن يحاول الإمساك بالهواء. الرخص تُمنح هنا وهناك بلا ضوابط، ودفتر التحملات يبدو مجرد ورق للزينة، فيما المهنيون يئنّون تحت وطأة عبء لا يطاق.
أثار موضوع ارتفاع أسعار الذهب وانعكاساته على الصناعة التقليدية والحرف المرتبطة بالمجوهرات نقاشًا واسعًا خلال برنامج “المقاول”، الذي بُثّ على أثير إذاعة محلية ، حيث تم تسليط الضوء على الإكراهات التي يعيشها مهنيّو القطاع، في ظل الارتفاع غير المسبوق للأسعار على المستوى العالمي، مقابل اختلالات واضحة في السوق الوطنية.
وخلال هذه الحلقة الإذاعية، أوضح محمد مرشيد، رئيس الجمعية الوطنية لحرفيي الصناعة الحرفية والمجوهرات، أن سعر الذهب عالميًا بلغ مستويات قياسية غير مسبوقة، رغم تسجيل بعض التراجعات الظرفية خلال فترات محدودة، مؤكدًا أن المنحى العام للأسعار يظل تصاعديًا بلا توقف.
غير أن المتدخل شدّد على أن الإشكال الحقيقي لا يرتبط بالسوق الدولية بقدر ما يرتبط بكيفية تدبير وتسعير الذهب داخل المغرب، حيث تعرف الأسعار المحلية زيادات تتجاوز بكثير نظيرتها في البورصات العالمية، وهو ما وصفه بـ “الاختلال غير المبرر” الذي يثقل كاهل الحرفيين والتجار ويهدد استمرارية نشاطهم.
وأشار مرشيد ، إلى أن غياب كونطوار وطني منظم لبيع وشراء صفائح الذهب، يخضع لمراقبة الدولة ويرتبط مباشرة بالبورصة الدولية، يفتح المجال أمام المضاربة والوسطاء، ويجعل السوق المغربية خارج منطق الشفافية والتوازن.
وأضاف أن العديد من الدول تعتمد آليات واضحة تُمكّن المهنيين من اقتناء الذهب بطريقة مماثلة لاقتناء العملات الأجنبية عبر البنوك، بأسعار معروفة ومضبوطة، وهو ما يفتقده المغرب حاليًا، رغم الأهمية الاقتصادية والاجتماعية لهذا القطاع ضمن منظومة الصناعة التقليدية.
ودعا رئيس الجمعية الوطنية لحرفيي المجوهرات إلى تدخل عاجل للسلطات المختصة لتقنين السوق وإرساء إطار قانوني ومؤسساتي واضح، يحمي الحرفيين، ويضمن استقرار الأسعار، ويحافظ على صناعة تقليدية تشغل آلاف الأسر المغربية.
وختم المتحدث بالتنبيه، خلال هذا النقاش الإذاعي، إلى أن استمرار الوضع الحالي دون إصلاحات حقيقية قد يدفع عددًا متزايدًا من المهنيين إلى التوقف عن العمل، ما يشكل تهديدًا مباشرًا لقطاع تاريخي يرتبط بالهوية الاقتصادية والثقافية للمملكة.
وحسب أحد المهنيين، خلال تفاعله على مواقع التواصل الاجتماعي، كتب: “لا زلنا لم نصل بعد إلى مبتغانا فيما يخص رخصة ETPP، فبينما كان من المفترض أن تكون الإجراءات واضحة وموحدة، ما تزال وزارة الصناعة والتجارة تمنحها لبعض الشركات بعينها، وكأن القواعد صُممت لتتجنب التطبيق على الجميع. وكما يقول المثل الشعبي: ‘ضرقتي الشمس بالغربال والسلام’، فلا شيء يضمن الشفافية، ولا دفتر التحملات يبدو سوى مجموعة أوراق تُقرأ للزينة فقط.”
وفي النهاية، يبدو أن دفتر التحملات وشفافية الأسعار في المغرب يشبهان محاولة الإمساك بالرياح أو جمع الماء بالغربال: كل شيء موجود على الورق، وكل شيء مفقود على أرض الواقع. أما الرخصة هنا وهناك، فتُوزع كأنها حلويات عيد للأطفال، دون أي ضابط أو معيار… ويبقى المواطن والحرفي المقهورون يتساءلون بصوت عال: هل نحن في سوق ذهب أم في مهرجان سحري للخيال والإجراءات الورقية؟
05/02/2026