رغم سوء الأحوال الجوية التي شهدتها بعض مناطق المملكة، تقاطرت هيئات المحامين من مختلف المدن إلى العاصمة الرباط للمشاركة في وقفة وطنية أمام مقر البرلمان بشارع محمد الخامس، استجابة لدعوة جمعية هيئات المحامين بالمغرب، تعبيرا عن رفضها لمشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة بعد انطلاق مسطرته التشريعية. وردد المحتجون شعارات تؤكد تمسكهم بوحدة الجسم المهني ورفضهم لما اعتبروه مساسا بجوهر المهنة، كما رفعوا لافتات تدعو إلى حماية استقلالية المحامي وصون دوره في الدفاع عن الحقوق والحريات، مؤكدين أن المحاماة رسالة دستورية قبل أن تكون نشاطا مهنيا.
ويرى المشاركون أن الصيغة الحالية للمشروع تتضمن مقتضيات وصفوها بالتراجعية، معتبرين أنها لا تستجيب لتطلعات مهنيي الدفاع، وقد تنعكس سلبا على ضمانات المحاكمة العادلة واستقلالية المهنة التي راكمت، بحسب تعبيرهم، مكاسب تاريخية عبر محطات مفصلية في مسار بناء دولة القانون. وأوضح عدد من المحامين أن هذه الوقفة تندرج ضمن برنامج احتجاجي وطني يروم الضغط من أجل مراجعة النص وفق مقاربة تشاركية تأخذ بعين الاعتبار خلاصات الحوار السابق وتُدرج الملاحظات المهنية في صلب المشروع.
في المقابل، شدد وزير العدل عبد اللطيف وهبي على أن مشروع القانون رقم 66.23 لن يُسحب من البرلمان، معتبرا أن الجهة المخول لها البت فيه هي المؤسسة التشريعية، ومؤكدا استعداده لتلقي مقترحات مكتوبة والتخلي عن أي مقتضى يضر بالمهنة. وأوضح أن الحوار استمر لسنوات، وأن أي تعديل ينبغي أن يتم داخل القبة البرلمانية. من جهته، اعتبر الحسين الزياني، رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب، أن المشروع أغفل مقتضيات تم التوافق بشأنها سابقا، داعيا إلى استئناف الحوار بروح من المسؤولية، ومؤكدا أن النقاش يتجاوز حدود النص القانوني ليطال رهانات سياسية وحقوقية مرتبطة بضمانات دولة الحق والقانون.
