ارتفعت حصيلة ضحايا انهيار مبنى سكني قديم في حي باب التبانة بمدينة طرابلس إلى تسعة قتلى، في حادثة أعادت مشاهد الفاجعة إلى ثاني كبرى مدن لبنان خلال أقل من أسبوعين. فرق الدفاع المدني واصلت العمل لساعات طويلة بين الركام بحثا عن ناجين، فيما نُقل عدد من المصابين إلى المستشفيات، وأخلت السلطات المباني المجاورة خشية تعرضها للانهيار. وأفادت المعطيات الأولية بأن المبنى مؤلف من قسمين يضمان اثنتي عشرة شقة، وكان يقيم فيه نحو اثنين وعشرين شخصا لحظة سقوطه.
الحادثة فجرت موجة غضب في شوارع طرابلس، حيث خرجت مسيرات احتجاجية تندد بما يصفه السكان إهمالا مزمنا طال المدينة وأحياءها الفقيرة. واعتبر مسؤولون محليون أن الوضع تجاوز قدرات البلدية، في ظل انتشار واسع للأبنية المتداعية التي تهدد حياة آلاف العائلات. وتأتي هذه الكارثة بعد انهيار مبنى آخر أواخر الشهر الماضي، ما زاد من حدة المخاوف، خصوصا أن عشرات الأبنية المصنفة خطرة ما زالت مأهولة، فيما لم يكن المبنى المنهار مدرجا ضمن القوائم الرسمية للمهددين.
على المستوى الرسمي، صدرت توجيهات عاجلة لاستنفار فرق الإنقاذ وتأمين مراكز إيواء للمتضررين، مع وعود بتقديم بدلات سكن للذين طلب إخلاء منازلهم. وجرى فتح تحقيق قضائي لمعرفة ملابسات الحادثة، في وقت يؤكد خبراء أن الانهيارات المتكررة تعكس سنوات طويلة من البناء العشوائي وضعف الرقابة وتداعيات الأزمة الاقتصادية الخانقة. وبينما تتراكم التحذيرات من تقارير محلية ودولية بشأن سلامة الأبنية، تبقى طرابلس مثقلة بإرث الإهمال، وسكانها يواجهون يوميا خطر السقوط المفاجئ فوق رؤوسهم.
09/02/2026