kawalisrif@hotmail.com

عيون في السماء تبحث عن قوارب مفقودة بين أمواج الأطلسي العاتية

عيون في السماء تبحث عن قوارب مفقودة بين أمواج الأطلسي العاتية

على ارتفاع يقارب 450 مترا فوق مياه المحيط الأطلسي الهائجة، يمشط طيار تابع لمنظمة “مبادرة الطيارين الإنسانيين” السماء بحثا عن قوارب خشبية صغيرة بالكاد تُرى وسط امتداد مائي شاسع قبالة سواحل غرب إفريقيا. المهمة، كما يصفها، سباق مع الزمن، فكل ساعة تمر قد تعني فارقا بين النجاة والموت لمهاجرين يواجهون الجفاف والبرد القارس أو ضربات الشمس في عرض البحر. وتعمل المنظمة منذ سنوات على رصد الزوارق المنكوبة جوا دعما لعمليات الإنقاذ، مركزة حاليا على المسار الأطلسي نحو جزر الكناري، حيث تشتد المخاطر وتقل المراقبة، خاصة في المناطق البعيدة ما بين 300 و500 ميل بحري عن الأرخبيل.

وتأتي هذه الجهود في سياق مأساوي، إذ لقي أكثر من ثلاثة آلاف مهاجر حتفهم خلال عام 2026 أثناء محاولتهم بلوغ السواحل الإسبانية، معظمهم عبر الطريق الأطلسي الخطير. ومع تشديد الرقابة الأوروبية على الحدود وتقييد منح التأشيرات، يجد كثيرون أنفسهم مضطرين لركوب البحر في قوارب متهالكة لا يتجاوز طولها عشرين مترا، تحت رحمة الرياح والتيارات. ومن الجو، تتمتع الطائرة الخفيفة “سي بيرد” برؤية أوسع وقدرة أسرع على تمشيط المساحات المفتوحة، وعند رصد أي مركب، يُنسق الفريق مع السفن القريبة وهيئات الإنقاذ الإسبانية لإطلاق عملية الاستجابة الطارئة، غير أن اتساع المحيط يجعل تغطية كل المسارات أمرا شبه مستحيل.

في إحدى المهام، تلقى الفريق بلاغا عن قاربين انطلقا من غامبيا وعلى متنهما أكثر من مئتي شخص، بينهم نساء وأطفال، واختفيا في عرض البحر. حلقت الطائرة لأيام متتالية قاطعة آلاف الأميال البحرية دون العثور على أثر لهما، في مشهد يجسد قسوة هذا الطريق. وعلى شاطئ لاس كانتيراس في غران كناريا، جلس عثمان، الشاب السنغالي الذي نجا من رحلة مماثلة، يتأمل المحيط الذي كاد يبتلعه، حاملا آثار الملح على جسده وذكريات أيام قضيت تحت شادر يحجب الشمس نهارا والبرد ليلا. نجا هو ورفاقه بعد تدخل فرق الإنقاذ، لكن اثنين من ركاب قاربهم فارقا الحياة، لتبقى هذه الرحلات شاهدا مؤلما على مغامرة محفوفة بالموت بحثا عن أمل على الضفة الأخرى.

10/02/2026

مقالات خاصة

Related Posts