حلّ نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس في أذربيجان الثلاثاء قادماً من أرمينيا، في جولة إقليمية تسعى واشنطن من خلالها إلى تثبيت اتفاق السلام الذي رعته بين الجارتين في جنوب القوقاز. وتأتي الزيارة بعد توقيع البلدين في أغسطس الماضي اتفاقاً بواشنطن برعاية الرئيس دونالد ترامب، أنهى عقوداً من الصراع حول إقليم قره باغ. غير أن الجولة لم تخلُ من حساسية سياسية، بعدما حذف فانس منشوراً على منصة “إكس” أشار فيه إلى وضع إكليل من الزهور على نصب ضحايا الإبادة الأرمنية عام 1915، قبل أن يوضح مكتبه أن النشر تمّ بالخطأ من طرف موظفين خارج الوفد الرسمي. وتبقى قضية الاعتراف الدولي بالمجازر التي تعرّض لها الأرمن خلال الحرب العالمية الأولى نقطة خلافية حادة، في ظل تمسك أرمينيا بوصفها “إبادة جماعية”، مقابل رفض تركيا للمصطلح وتقديمها رواية مختلفة للأحداث.
في باكو، التقى فانس الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف، حيث وقّع الجانبان اتفاقية شراكة استراتيجية تؤسس لمرحلة جديدة من العلاقات الثنائية. وأكد فانس أن الاتفاق يرسّخ متانة الروابط بين البلدين ويفتح آفاقاً أوسع للتعاون، معلناً عزم بلاده تزويد أذربيجان بزوارق حديثة لتعزيز حماية مياهها الإقليمية. من جانبه، شدد علييف على أن الشراكة تدخل منعطفاً متقدماً يشمل التعاون الدفاعي وبيع المعدات، إلى جانب التنسيق الأمني ومكافحة الإرهاب. وكان فانس قد أجرى في يريفان محادثات مع رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان، في مسعى لدفع مسار التهدئة وتعزيز مشاريع الربط الإقليمي.
وتراهن واشنطن على أن تسهم هذه الجولة في تحريك مشروع ممر للنقل والاتصالات يمتد من الشرق إلى الغرب، ويهدف إلى ربط أذربيجان بجيب ناخجيفان عبر الأراضي الأرمينية، ضمن شبكة تجارية أوسع تصل آسيا الوسطى وأوروبا. ويأتي ذلك في أعقاب سيطرة باكو على قره باغ عام 2023 وإنهاء حكم الانفصاليين الأرمن، ثم تعهد الطرفين في اتفاق واشنطن بالتخلي عن النزاع المسلح. كما برز ملف المعتقلين الأرمن في السجون الأذربيجانية كأحد العناوين المطروحة خلال الزيارة، وسط مطالب حقوقية بالإفراج عنهم. وبين رهانات “طريق السلام والازدهار” وشروط فتح قنوات الاتصال، تبدو المنطقة أمام اختبار حقيقي لترجمة التفاهمات السياسية إلى استقرار دائم وتنمية مشتركة.
11/02/2026