kawalisrif@hotmail.com

الناظور : حين يتحول الحزن إلى فوضى … مقبرة سيدي سالم تحت وطأة الإهانة

الناظور : حين يتحول الحزن إلى فوضى … مقبرة سيدي سالم تحت وطأة الإهانة

في مكانٍ يُفترض أن يكون آخر معاقل الصمت والوقار، تحوّلت مقبرة سيدي سالم بالناظور إلى فضاء يختلط فيه الحزن بالفوضى، والدعاء بالإهانة. فبدل أن تكون المقبرة ملاذًا للسكينة واستحضار الرحيل، باتت مسرحًا لمشاهد صادمة تجرح مشاعر الزائرين وتدوس على حرمة الموتى.

عدد من المواطنين، خصوصًا خلال تشييع الجنائز أو عند زيارة قبور ذويهم، يتعرضون لمضايقات وابتزاز لفظي وسلوكات عدوانية من طرف أشخاص معروفين بالتشرد والإدمان، يستغلون ضعف الناس في لحظات الفقد والحزن، ويفرضون حضورهم بأساليب مستفزة تصل أحيانًا إلى السب والشتم. واقع يطرح أكثر من علامة استفهام حول غياب المراقبة وترك المقبرة عرضة لمثل هذه التصرفات المشينة.

الغضب لم يبقَ حبيس المقبرة، بل انتقل إلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث أطلق أحد النشطاء بالناظور صرخة استياء مؤثرة، كتب فيها: «ذهبتُ لدفن قريب لي، فوجدتُ نفسي أُهان بدل أن أودّع. أي مدينة هذه التي لا تحمي حتى حرمة موتاها؟ المقبرة ليست مكانًا للابتزاز ولا للترهيب… إنها آخر محطة للكرامة.»

تدوينة سرعان ما لقيت تفاعلًا واسعًا، وأعادت فتح النقاش حول واقع المقبرة، وسط تعليقات لمواطنين أكدوا أن ما وقع ليس حادثًا معزولًا، بل وضعٌ يتكرر منذ مدة دون تدخل حازم.

المؤلم في هذا المشهد أن المواطن، وهو في أقصى حالات الانكسار النفسي، يجد نفسه مجبرًا على مواجهة سلوكات لا تمت للدين ولا للإنسانية بصلة. لحظة يفترض أن تكون خالصة للترحّم تتحول إلى معاناة مضاعفة، تختلط فيها دموع الفقد بإحساس بالإهانة والعجز.

أمام هذا الوضع، يوجّه فاعلون مدنيون وساكنة المدينة نداءً صريحًا إلى جماعة الناظور والسلطات المحلية من أجل التدخل العاجل، عبر تأمين المقبرة، وتنظيم ولوجها، ووضع حدّ للسلوكات التي تسيء إلى حرمة المكان وكرامة الزائرين. فاحترام المقابر ليس ترفًا، بل واجب أخلاقي وديني وقانوني.

 

12/02/2026

مقالات خاصة

Related Posts