أعلنت الحكومة الألمانية تأييدها الرسمي لمشروع “Sila Atlantik”، الذي يطمح إلى نقل الكهرباء المتجددة من المغرب إلى ألمانيا عبر كابل بحري يمتد على نحو 4,800 كيلومتر. ويُنظر إلى هذا المشروع باعتباره خطوة استراتيجية لإرساء شراكة طاقية متقدمة بين الرباط وبرلين، وإحياء مساعي الربط الكهربائي العابر للقارات بعد تعثر مبادرات مشابهة خلال العقدين الماضيين. ووفق ما أوردته وسائل إعلام ألمانية، من بينها صحيفة Handelsblatt، فإن وزارة الاقتصاد والطاقة الفيدرالية أبدت اهتماما واضحا بالمبادرة، مشيدة بما تحمله من إمكانات واعدة لتعزيز أمن الطاقة الأوروبي.
ويقوم المشروع على تطوير محطات ضخمة للطاقة الشمسية والريحية بالمغرب بقدرة إجمالية تصل إلى 15 غيغاواط، بما يتيح تصدير نحو 26 تيراواط ساعة سنويا، أي ما يعادل قرابة خمسة في المائة من استهلاك ألمانيا للكهرباء. وسيتم نقل هذه الطاقة عبر كابل بحري عالي الجهد يمر بمحاذاة السواحل الأوروبية، عبر البرتغال وفرنسا وبلجيكا وهولندا، قبل وصوله إلى الأراضي الألمانية، مع دعم المنظومة بنظام تخزين بطاريات قادر على توفير أكثر من عشرين ساعة يوميا من الكهرباء النظيفة لضمان استقرار الشبكة خلال فترات الذروة. وتُقدَّر الكلفة الإجمالية للمشروع بما بين 30 و40 مليار يورو، ما يجعله من أكبر الاستثمارات الطاقية في أوروبا من حيث الحجم والأثر الاستراتيجي.
ويشارك في تنفيذ المشروع فاعلون ألمان بارزون مثل E.ON وUniper، إلى جانب اهتمام معلن من شركة Deutsche Bahn، أكبر مستهلك للكهرباء في البلاد، التي ترى في الإمدادات المغربية خيارا ملائما لتحقيق هدفها بالاعتماد الكامل على الطاقات المتجددة بحلول 2038. ورغم الطموح الكبير، يواجه المشروع تحديات مرتبطة بالحصول على موافقات الدول الساحلية التي سيمر عبر مياهها الكابل، إضافة إلى ضغوط سلاسل التوريد الخاصة بالكابلات البحرية والتوربينات الريحية، ما دفع القائمين عليه إلى دراسة إنشاء مصنع للكابلات داخل ألمانيا. ويأتي هذا التوجه في سياق أوسع لتعزيز التعاون الطاقي بين المغرب وألمانيا، مستفيدا من انخفاض كلفة إنتاج الطاقة المتجددة والتطور التقني في النقل الكهربائي البحري، بما يعزز موقع المغرب كمصدر رئيسي للطاقة النظيفة نحو أوروبا.
12/02/2026