تشهد محكمة الاستئناف بوجدة تطورات متسارعة في أحد أكثر الملفات العقارية تعقيداً بالمنطقة الشرقية، بعد تقدم مجموعة من المواطنين بشكايات أمام النيابة العامة ضد المقاول صلاح الدين المومني، والموثقة كريمة بدوي، يتهمونهما فيها بالنصب والاحتيال في إطار مشروع سكني بمدينة السعيدية.
وحسب المعطيات التي استقتها جريدة “كواليس الريف” من مصادرها، فإن المشتكين أكدوا، في تصريحاتهم المضمنة بمحاضر رسمية، أن الموثقة كانت المسؤولة عن الإجراءات المرتبطة بالمعاملات العقارية التي جمعتهم بجمعية سكنية وشركة عقارية، في ما يخص مشروع سكني قُدرت قيمته بحوالي 25 مليون سنتيم للوحدة. وأوضحوا أنهم أقدموا على التعاقد بغرض الاستفادة من سكن ساحلي في إطار قانوني، قبل أن يجدوا أنفسهم أمام مساطر قضائية معقدة حولت المشروع إلى “كابوس” على حد تعبيرهم.
في المقابل، نفت الموثقة، وفق مصادر متطابقة، مسؤوليتها المباشرة عن ما وقع، مؤكدة أن دورها اقتصر على توجيه المنخرطين ومنح إشهادات المطابقة قصد المصادقة، دون أن تتحمل مسؤولية باقي مراحل التعاقد.
غير أن المشتكين يعتبرون أن المهام الموكولة قانوناً للموثق تفرض التقيد الصارم بالنصوص المنظمة للمهنة، خاصة ما يتعلق بإنجاز وعود البيع وإبرام عقود البيع النهائية داخل الآجال المحددة قانوناً، مع التحقق من الوضعية القانونية للعقار موضوع التعاقد.
وتشير المعطيات المتداولة في الملف إلى أن العقار المعني كان موضوع حجز تحفظي، كما أنه يندرج ضمن مشاريع السكن الاجتماعي، وهي عناصر يرى المشتكون أنها جوهرية وكان يفترض الإفصاح عنها قبل إتمام أي معاملة.
القضية، التي ما تزال معروضة أمام أنظار القضاء، تطرح عدة تساؤلات حول مدى احترام الضوابط القانونية المؤطرة للمعاملات العقارية، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات التي تباشرها الجهات القضائية المختصة لتحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية اللازمة.
ويبقى الفيصل في هذا الملف هو القضاء، باعتباره الجهة المخول لها قانوناً البت في الوقائع المنسوبة إلى الأطراف المعنية.
