kawalisrif@hotmail.com

إمزورن :      قصة مؤثرة …  نصف قرن من الغياب… ميمونة الجدة التي ابتلعتها الطرق وطفلة تربّت تبحث عن أهلها بإقليم الحسيمة

إمزورن : قصة مؤثرة … نصف قرن من الغياب… ميمونة الجدة التي ابتلعتها الطرق وطفلة تربّت تبحث عن أهلها بإقليم الحسيمة

لم تكن ميمونة بنت محمد بن عبد الصادق السعيدي، القادمة من مدينة إمزورن، إقليم الحسيمة، تتخيل أن لحظة انفصالها عن زوجها العسكري ستتحول إلى فراق أبدي عن رضيعتها. قرار “المستقبل الأفضل” الذي فُرض عليها كان بداية جرح عائلي لم يندمل لأكثر من نصف قرن، وترك أثرًا لا يُمحى في قلب ابنتها فاطمة، التي كبرت على أمل اللقاء بجدة لم تعرفها.

تنحدر ميمونة من أسرة ريفية معروفة، تضم إخوتها: مليكة، طيموش، حرية، عزيز، وميمون. وبعد الطلاق، وجدت نفسها أمام خيار قاسٍ: الاحتفاظ بابنتها أو تركها لدى عائلة الأب مؤقتًا، على أن تتكفل برعايتها حتى تستقر حياتها مجددًا.

رحلت ميمونة على مضض، وقررت العودة بعد أقل من عام لاسترجاع ابنتها، لكنها اصطدمت بحقيقة صادمة؛ فاطمة لم تعد في البيت، بل نُقلت إلى التخييم لأشهر في مدينة سيدي سليمان، لتبدأ رحلة الضياع التي امتدت لأجيال.

تفيد المعطيات المتداولة داخل العائلة أن آخر أثر لميمونة كان في مدينة أرفود، بأحد القصور التقليدية المعروفة باسم الشياحنة (العروبية)، التابعة لإقليم الراشيدية. ومنذ تلك اللحظة، انقطع الاتصال تمامًا، وبدأت فاطمة مرحلة من الغربة العاطفية داخل أسرتها وبين معارفها، دون أي دليل يقودها إلى جدتها.

تكفل الجد برعاية فاطمة لخمس سنوات، قبل أن يسقط في الأسر لمدة ستة عشر عامًا لدى جبهة البوليساريو، ما اضطر أعمام الطفلة لتولي المسؤولية. كبرت فاطمة وهي تحمل سؤالًا وحيدًا دون جواب: أين جدتي؟ الحياة استمرت، وتزوجت فاطمة وأنجبت ستة أبناء، لكن فراغ الجدة ظل حاضرًا في كل تفاصيل حياتها، يذكرها دائمًا بالحلم الضائع بلقاء ميمونة.

قبل وفاة والدها بعشر سنوات، كشفت الحقيقة التي زادت الجرح عمقًا: ميمونة لم تعد في إمزورن، بل يُرجح أنها توجد في الرباط. انطلقت فاطمة بعدها في رحلة بحث طويلة شملت الأقارب، الاتصالات، وحتى برامج المختفين، لكن كل المحاولات باءت بالفشل، تاركةً وراءها نصف قرن من الانتظار والصمت.

اليوم، يُقدّر عمر ميمونة الجدة بنحو 80 سنة إن كانت على قيد الحياة، بينما تعيش فاطمة بين رجاء اللقاء وخوف أن يكون الزمن قد حسم القصة بصمت. إنها ليست مجرد حكاية عائلية، بل صورة مؤلمة عن آثار الطلاق القسري، والهشاشة الاجتماعية، وضياع النساء في زمن كانت فيه الوثائق ضعيفة، والذاكرة هي الدليل الوحيد.

كل من يعرف أسرة السعيدي من إمزورن، أو سيدة باسم ميمونة بنت محمد بن عبد الصادق، أو أي معلومة عنها في أرفود، سيدي سليمان أو الرباط، قد يكون حامل الأمل الأخير لإنهاء نصف قرن من الانتظار، وإعادة فصل مفقود من تاريخ عائلة كُتب عليه الصمت والغياب.

يرجى من كل من يعرف اب السيدة أو مكان تواجده أو أي شخص من عائلة السيدة … الإتصال بالرقم التالي : 06.29.58.16.28

— صورة وتعريف الأب الجندي :

— صورة الطفلة المفقودة التي أصبحت سيدة :

13/02/2026

مقالات خاصة

Related Posts