kawalisrif@hotmail.com

“هنا غزة”.. صوت جديد ينبعث من بين الركام ليحكي وجع القطاع وأحلامه

“هنا غزة”.. صوت جديد ينبعث من بين الركام ليحكي وجع القطاع وأحلامه

من استوديو متواضع في دير البلح، يصدح صوت المذيعة سيلفيا حسن عبر أثير “هنا غزة”، إحدى أوائل الإذاعات التي عادت للبث من داخل القطاع بعد حرب امتدت لأكثر من عامين. في غرفة صغيرة مضاءة بعناية، تجلس سيلفيا أمام ميكروفونها، بينما ينشغل فريق تقني بضبط مستويات الصوت على جهاز المزج، في محاولة لصناعة مساحة إعلامية تنقل هموم الناس. وتؤكد العاملة التقنية شيرين خليفة أن الإذاعة تسعى إلى أن تكون “لسان حال سكان غزة”، منبرا يعكس مشكلاتهم ومعاناتهم المتفاقمة في أعقاب الحرب.

وتركز الإذاعة، التي تبث عبر موجة “إف إم”، على القضايا الاجتماعية والإنسانية، من أوضاع النازحين إلى واقع النساء في خيام النزوح، مرورا بمتابعة توزيع المساعدات وتداعيات توقف العملية التعليمية. ورغم سريان هدنة منذ أكتوبر الماضي بضغط دولي، ما يزال الوضع الإنساني بالغ الصعوبة، إذ نزح معظم السكان مرة واحدة على الأقل، ويعيش كثيرون في ملاجئ مؤقتة وسط بنى تحتية مدمرة وشبكات كهرباء واتصالات منهارة. وتوضح خليفة أن أزمة الكهرباء تمثل تحديا يوميا، ما دفع الفريق إلى الاعتماد على الطاقة الشمسية ومولدات خارجية لضمان استمرار البث.

ويحظى المشروع بدعم من الاتحاد الأوروبي، وتشرف عليه منظمة “فلسطينيات” بالتعاون مع المركز الإعلامي في جامعة النجاح الوطنية، على أن تبث الإذاعة لساعتين يوميا من غزة ولساعات أطول من نابلس. غير أن ضعف الإنترنت وصعوبة إدخال معدات حديثة بفعل القيود المفروضة شكّلا عقبتين رئيسيتين، ما اضطر الفريق إلى العمل بالإمكانات المتاحة. وتصف سيلفيا حسن إطلاق الإذاعة بأنه “حلم تحقق بعد شهور من الجهد”، معتبرة أن التجربة تمثل قصة صمود في وجه الحصار والدمار، ورسالة بأن الصوت يمكن أن يجد طريقه حتى في أحلك الظروف.

14/02/2026

مقالات خاصة

Related Posts