كشف تقرير استراتيجي حديث صادر عن “مجموعة التشاور حول الشرق الأوسط” التابعة لمؤتمر ميونيخ للأمن، والمنشور في فبراير 2026، عن ملامح متميزة في خريطة انشغالات الرأي العام المغربي، أظهرت تباينا واضحا مقارنة بدول الجوار. فبينما تصدرت الهواجس الاقتصادية مخاوف مواطني بلدان مثل مصر والأردن بنسب قاربت 60 في المئة، لم تتجاوز هذه النسبة في المغرب 22 في المئة، ما يعكس تحولا في سلم الأولويات نحو قضايا أخرى ذات بعد اجتماعي ومؤسساتي. واستنادا إلى معطيات “البارومتر العربي”، حلت الخدمات العمومية في المرتبة الثانية بنسبة 18 في المئة، تلتها قضايا الفساد المالي والإداري بنسبة 15 في المئة، في مؤشر على وعي مجتمعي يربط بين جودة التنمية وفعالية المرفق العام والحكامة الرشيدة.
وأبرز التقرير، في تحليله للتحديات المستجدة، أن المغرب سجل معدلات قلق مرتفعة بشأن القضايا البيئية والاستراتيجية مقارنة بمحيطه الإقليمي؛ إذ اعتبر 9 في المئة من المستجوبين أن التغير المناخي يمثل التحدي الأكبر للبلاد، وهي النسبة الأعلى ضمن الدول المشمولة بالاستطلاع. كما حضرت قضية الهجرة بقوة بنسبة 11 في المئة، فيما عبّر 8 في المئة عن مخاوف مرتبطة بالاستقرار الداخلي والأمني، ما يعكس تداخلا بين العوامل المناخية والديمغرافية في تشكيل الوعي العام خلال سنة 2025. وعلى الصعيد الإقليمي، رأى 37 في المئة من المغاربة أن حل الدولتين وفق حدود 1967 يظل الخيار الأنسب لتسوية الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، فيما أبدى 23 في المئة دعما لفكرة الكونفدرالية الإسرائيلية الفلسطينية، وهي أعلى نسبة تأييد لهذا المقترح في المنطقة، مقابل 15 في المئة فضلوا خيار الدولة الواحدة، بينما توزعت بقية الآراء أو ظلت غير محددة.
وأوضح التقرير أن هذه النتائج استندت إلى دراسة ميدانية أُنجزت بين 23 غشت و6 شتنبر 2025، شملت عينة تمثيلية من 1210 مواطنين مغاربة تفوق أعمارهم 18 سنة، نفذتها مؤسسة “One to One for Research and Polling” لفائدة البارومتر العربي عبر مقابلات مباشرة لضمان دقة المعطيات. وتقدم هذه الأرقام، بحسب التقرير، أرضية تحليلية لصناع القرار والمشاركين في مؤتمر ميونيخ للأمن لفهم التحولات التي يشهدها المجتمع المغربي، في سياق إقليمي ودولي يتسم بتقلبات متسارعة وتحديات مركبة.
14/02/2026