في خضم النقاش المحتدم حول مشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة، وسّع المصطفى الرميد، المحامي ووزير العدل الأسبق، زاوية المقاربة لتشمل ليس فقط مضامين النص الذي تقرر تأجيل إحالته على البرلمان، بل أيضا الأجواء المهنية التي أحاطت به. وأشار إلى أن المرحلة شهدت احتجاجات بأشكال متعددة، رافقتها دعوات إلى التصعيد، وانتهت بقرار جمعية هيئات المحامين ومجالس الهيئات تعليق خدمة الدفاع، ما يعكس مستوى التوتر الذي طبع النقاش. واعتبر أن هذا الوضع يفرض فتح حوار مؤسساتي جاد ومسؤول، في إشارة إلى اللقاء الذي جمع رئيس الحكومة برئاسة الجمعية، معربا عن أمله في أن يسفر عن مخرج متوازن يصون استقلالية المهنة ويحمي حقوق المتقاضين في الوقت نفسه.
غير أن الرميد توقف بشكل خاص عند ما وصفه بتدهور مستوى الخطاب في بعض فضاءات التواصل الاجتماعي، حيث تحوّل الخلاف المهني حول المشروع إلى تراشقات شخصية وتبادل اتهامات قاسية لا تنسجم، حسب تقديره، مع تقاليد المحاماة وأعرافها الراسخة. وأكد أن الاختلاف حول نص تشريعي أمر مشروع بل ضروري لإغناء النقاش، غير أن تحويله إلى خصومات شخصية أو حملات تشهير يمس بصورة المهنة ويقوض قيمها. كما سجل غياب تدخل واضح من المؤسسات المهنية لاحتواء هذه الانزلاقات أو التنبيه إلى ضرورة الالتزام بقيم الشرف والكرامة التي تشكل جوهر رسالة الدفاع عن الحقوق والحريات.
وفي هذا السياق، دعا إلى ترسيخ ثلاثة مرتكزات داخل البيت المهني: أولا، ضمان الحق في الاختلاف دون إقصاء أو تضييق؛ ثانيا، التعبير عن المواقف بروح مسؤولة تقوم على احترام الرأي المخالف وتدبير التباين بالحجة لا بالإساءة؛ وثالثا، اضطلاع النقباء بدور فعّال في صون هذا التوازن والتصدي لأي سلوك يسيء إلى سمعة المهنة. وخلص إلى أن حماية حرية التعبير داخل الجسم المهني لا تعني إطلاق العنان لخطاب جارح، بل تقتضي انضباطا ذاتيا ينسجم مع تقاليد المحاماة، محذرا من أن ترك التجاوزات دون مساءلة قد يفاقمها ويؤثر سلبا في ثقة المجتمع في مؤسسة الدفاع.
14/02/2026