حظيت مخرجات مشاورات المادة الرابعة بين المغرب وصندوق النقد الدولي لسنة 2026 بترحيب واسع في الأوساط الاقتصادية، حيث اعتبرها محللون بمثابة تشخيص تشاركي يعزز أسس الاستقرار الماكرو-اقتصادي ويؤكد متانة الخيارات الإصلاحية للمملكة. وجاء التقييم الدولي إيجابيا لمسار الاقتصاد الوطني خلال السنة الماضية والحالية، مع توقعات بأن تدعم الاستثمارات الجارية والموسم الفلاحي الاستثنائي النمو ليقترب من عتبة 5 في المائة، في مؤشر على دينامية اقتصادية متجددة. وتكتسي هذه البعثة الدورية أهمية خاصة باعتبارها آلية تقييم شاملة تجمع بين التحليل الكمي والحوار المؤسساتي، ما يجعل تقريرها مرآة خارجية تعكس تقدم الإصلاحات وتعزز الشفافية في تدبير السياسات العمومية.
وسجل خبراء اقتصاديون إشادة البعثة بتحصين المالية العمومية وتعزيز الإطار الميزانياتي متوسط المدى، مع توجه نحو إرساء قاعدة مالية جديدة تربط الإنفاق بالأولويات الاستراتيجية وتكرس الانضباط المالي. كما نوه التقرير بقدرة السياسة النقدية على إبقاء التضخم تحت السيطرة، مع الدعوة إلى مواصلة الانتقال التدريجي نحو مرونة أكبر في سعر صرف الدرهم واستهداف التضخم، إلى جانب تعزيز متانة القطاع البنكي ومعالجة القروض المتعثرة. وفي المقابل، شدد الصندوق على ضرورة تطوير آليات أدق لتتبع مخاطر المؤسسات والمقاولات العمومية، بما يضمن استدامة الدين العام ويرفع مستوى الحكامة.
وفي ما يتعلق بالتحديات الهيكلية، برز ملف التشغيل في صدارة النقاش، إذ اعتبر التقرير أن خلق فرص عمل مستدامة يظل الرهان الأكبر، ما يستدعي إصلاحات تعزز حياد السوق وتقوي دينامية القطاع الخاص، خاصة المقاولات الصغرى والمتوسطة. كما دعا إلى تكثيف الاستثمار في الرأسمال البشري عبر التعليم والتكوين والصحة، باعتبارها ركائز أساسية لنمو شامل ينعكس مباشرة على معيش المواطنين. وبين الدعوة إلى مرونة أكبر في سوق الشغل والحفاظ على التوازنات الاجتماعية، يبرز التحدي أمام المغرب في مواصلة إصلاحاته الهيكلية مع تحقيق معادلة دقيقة بين متطلبات السوق العالمي وصون الاستقرار الاجتماعي والتنمية المستدامة.
15/02/2026