شهدت السواحل الأطلسية قبالة الداخلة، وتحديداً في محيط منطقة بئر كندوز، حادثاً بحرياً مروّعاً بعدما اندلعت ألسنة اللهب على متن سفينة الصيد بالتجميد المسماة “ديرمان 3″، ما أثار حالة استنفار واسعة وسط مصالح السلامة والإنقاذ البحري.
وأوضحت مصادر مسؤولة أن الحريق نشب فجأة داخل السفينة، التي كانت تقل نحو عشرين بحاراً، ما دفع الطاقم إلى إطلاق نداء استغاثة عاجل. وسارعت سفينة الصيد “منصور” وسفينة الصيد “يعقوب”، القريبتان من موقع الحادث، للتدخل وإنقاذ البحارة وإجلائهم بأمان، دون تسجيل أي خسائر بشرية، في مشهد جسد روح التضامن البحري في أوقات الخطر.
وتأتي هذه الحادثة في وقت يعيش فيه قطاع الصيد في أعالي البحار، لا سيما مصايد الأخطبوط، ضغطاً مضاعفاً، حيث تتطلب عملية الصيد استخدام معدات ثقيلة والعمل لساعات طويلة في ظروف صعبة، ما يزيد من احتمالات وقوع حوادث مماثلة. وتعد مصايد الأخطبوط من بين أخطر النشاطات البحرية، نظراً لطبيعة الشبكات والمصائد وأجواء الأعالي البحرية القاسية التي تتطلب يقظة دائمة من البحارة لتجنب الغرق أو الحوادث.
وعقب تلقي الإشعار، تحركت وحدات السلامة البحرية مدعومة بعناصر من البحرية الملكية المغربية لتأمين محيط السفينة المشتعلة، خصوصاً مع وجود مواد قابلة للاشتعال داخلها، مما زاد من صعوبة السيطرة على الحريق.
ولا تزال أسباب اندلاع النيران مجهولة، فيما تتواصل التحقيقات التقنية لتحديد ملابسات الواقعة والمسؤوليات المحتملة، وسط دعوات من مهنيي القطاع إلى تشديد إجراءات السلامة على متن سفن أعالي البحار، خاصة في المصايد عالية المخاطر مثل مصايد الأخطبوط، لتفادي تكرار حوادث تهدد الأرواح والممتلكات.
ويؤكد هذا الحادث أن دقيقة واحدة من الإهمال قد تتحول إلى مأساة حقيقية، وأن سرعة التدخل والتنسيق بين البحارة يمكن أن تنقذ حياة عشرات الأشخاص، في مشهد يعكس التحديات اليومية لمهنيي البحر في مواجهة الطبيعة والمخاطر البحرية.
15/02/2026