باشرت الإدارات الترابية بعدد من الجهات، من بينها الدار البيضاء-سطات ومراكش-آسفي والرباط-سلا-القنيطرة وطنجة-تطوان-الحسيمة، وبتوجيه من المصالح المركزية بوزارة الداخلية، عملية تجميع معطيات دقيقة حول منتخبين جماعيين يُشتبه في ارتباطهم بعقود عمل أو مصالح مباشرة مع شركات تتعامل مع الجماعات التي يسيرون شؤونها. وتندرج هذه الخطوة في إطار مواجهة ما وُصف بشبكات مصالح داخل بعض المجالس، بعدما توصلت السلطات بمعطيات تفيد بوجود حالات محتملة لتنازع المصالح تشمل رؤساء وأعضاء من الأغلبية والمعارضة. ووفق المصادر، فقد شملت الأبحاث لائحة تضم أكثر من 270 منتخبا، يُشتبه في صلتهم بشركات فائزة بصفقات مهمة أو مفوض لها تدبير قطاعات حيوية كالنظافة والماء والكهرباء والأسواق.
وتسارعت وتيرة تفعيل المقتضيات القانونية ذات الصلة خلال الأيام الأخيرة، خاصة في مدن كبرى، إذ بادر والي جهة طنجة-تطوان-الحسيمة إلى تحريك دعوى استعجالية استنادا إلى تقارير كشفت ارتباط مستشار جماعي بعقد عمل لدى شركة تتولى تدبير قطاع النظافة بعقد مفوض مع الجماعة نفسها التي ينتمي إليها. واعتُبر هذا الوضع استفادة مباشرة من مرفق عمومي يقع ضمن نطاق اختصاصه الانتخابي، ما أفضى إلى حكم قضائي بعزله نهائيا وتجريده من عضويته بمجلس جماعة طنجة ومجلس مقاطعة طنجة المدينة، بعد ثبوت حالة تضارب مصالح واضحة تمثلت في الجمع بين الصفة التمثيلية ومصالح مهنية خاصة، في خرق صريح للقوانين المنظمة للجماعات.
وتستند هذه الإجراءات إلى المادة 65 من القانون التنظيمي 113.14، التي تحظر على أعضاء المجالس ربط مصالح خاصة مع الجماعة أو إبرام صفقات أو عقود أو أي معاملة قد تفضي إلى تنازع المصالح، سواء بشكل مباشر أو عبر وسطاء أو لفائدة الأقارب. وتشير المعطيات إلى أن الأبحاث الجارية قد تمتد لتشمل مراجعة سجلات نفقات وتحويلات مالية تحمل توقيعات رؤساء جماعات، تتضمن أسماء شركات مستفيدة من صفقات تهيئة وتوريد وخدمات، بعضها في ملكية منتخبين حاليين. كما جرى توجيه تعليمات للمسؤولين الترابيين باستفسار رؤساء المجالس حول عدم إشعار السلطات الإقليمية بحالات تضارب المصالح داخل مجالسهم، في مسعى لتعزيز الشفافية وصون نزاهة تدبير الشأن المحلي.
16/02/2026