في واقعة هزّت الرأي العام في بافاريا، تكشّف لغز عائلي ثقيل التفاصيل، بعدما أكدت الشرطة العثور على جثة صاحبة المنزل، المولودة عام 1922، مخبّأة منذ قرابة عشر سنوات دون أن يعلم أحد بمصيرها. ومع مطلع فبراير، وبعد تفتيش دقيق للمبنى، تبيّن أن الشكوك كانت في محلّها: الجثة وُجدت في القبو بحالة تحنّط متقدّمة، وهو ما أكده تشريح الجثة لاحقًا، وفق ما أوردته صحيفة بيلد.
القصة، التي بدت في ظاهرها هادئة، أخفت وراء جدران بيتٍ عادي واحدة من أغرب قضايا الاحتيال الاجتماعي في البلاد. فقد كانت الابنة، البالغة 82 عامًا، تعيش حياة طبيعية داخل المنزل نفسه، بينما ظلّ الغياب الطويل للأم يثير الريبة بصمت. الشكوك تعزّزت عندما لاحظ عمدة البلدة أن زياراته السنوية لتهنئة المعمّرة بعيد ميلادها تُقابل دائمًا بالأعذار ذاتها: “متعبة”، “نائمة”، أو “لا ترغب في استقبال أحد”. أعذار تكرّرت لسنوات، قبل أن تقرر السلطات كسر الصمت.
التحقيقات الأولية رجّحت أن الوفاة كانت طبيعية، وأن الأم كانت ستبلغ اليوم 104 أعوام. غير أن الابنة امتنعت عن التصريح بالوفاة، مفضّلة إبقاء “الغرفة المغلقة” على حالها، مقابل الاستمرار في الاستفادة من المعاش التقاعدي الذي يُقدَّر بنحو 1500 يورو شهريًا. ووفق تقديرات أولية، فإن المبالغ التي جرى تحصيلها دون وجه حق قد تصل إلى عشرات الآلاف من اليوروهات، في واحدة من أكثر قضايا “الاحتيال الصامت” إثارة للجدل.
القضاء في ألمانيا فتح الملف على مصراعيه، موجّهًا للابنة تهم الاحتيال على مؤسسات الضمان الاجتماعي، وانتهاك حرمة الموتى، وإخفاء جثة، رغم غياب أي شبهة عنف أو قتل. قضية أعادت إلى الواجهة أسئلة محرجة حول هشاشة الرقابة على أوضاع المسنين الذين يعيشون في عزلة، وكيف يمكن للهدوء الاجتماعي أن يتحوّل إلى ستار يُخفي جرائم لا تُكتشف إلا بعد فوات الأوان… حين يُفتح أخيرًا باب الغرفة المغلقة.
16/02/2026