تستأنف الوفود الأوكرانية والروسية، الأربعاء في جنيف، جولة ثانية من المفاوضات في محاولة جديدة لوقف الحرب المستمرة منذ نحو أربع سنوات، والتي تُعد الأعنف في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. وتأتي هذه المحادثات في سياق جهود دبلوماسية متجددة تقودها الولايات المتحدة لإنهاء نزاع خلّف مئات الآلاف من القتلى وشرّد الملايين وألحق دمارا واسعا بشرق أوكرانيا وجنوبها. ورغم تعثر جولتين سابقتين في أبو ظبي دون تحقيق اختراق، أعرب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، ممثل إدارة الرئيس دونالد ترامب، عن تفاؤله بإحراز تقدم، مشيرا إلى أن جمع طرفي النزاع إلى طاولة واحدة شكّل خطوة مهمة نحو وقف القتال، وأن الطرفين تعهدا بإطلاع قيادتيهما ومواصلة العمل باتجاه اتفاق محتمل.
في المقابل، بدت أجواء الجولة الأخيرة متوترة، إذ كشف مصدر قريب من الوفد الروسي أن المحادثات استمرت ست ساعات واتسمت بشدّة النقاش. وأعاد الكرملين تعيين فلاديمير ميدينسكي رئيسا لفريقه التفاوضي، بينما ترأس وزير الأمن القومي الأوكراني رستم عمروف وفد بلاده، مؤكدا استمرار المشاورات وشاكرا واشنطن على وساطتها. وأوضح عمروف أنه نسّق مع حلفاء أوروبيين، من بينهم فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وسويسرا، بشأن الخطوات التالية. غير أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي شدد على استعداد بلاده للتحرك بسرعة نحو اتفاق ينهي الحرب، معبرا في الوقت ذاته عن شكوكه حيال نيات موسكو، ومعتبرا أن بلاده تتعرض لضغوط لتقديم تنازلات غير متوازنة، في حين رأى أن أي سلام يمنح روسيا نصرا لن يكون مستداما.
ميدانيا، تزامنت المفاوضات مع تصعيد لافت؛ إذ اتهمت كييف موسكو بإطلاق عشرات الصواريخ ومئات الطائرات المسيّرة قبيل انعقاد الجولة، ما أدى إلى سقوط قتلى وانقطاع الكهرباء عن مناطق واسعة في الجنوب، بينما اتهمت روسيا أوكرانيا بشن هجمات بمسيّرات على مناطقها الجنوبية وشبه جزيرة القرم. وتسيطر موسكو على نحو خمس الأراضي الأوكرانية، بما في ذلك القرم ومناطق شرقية تسعى إلى بسط نفوذ كامل عليها، ملوّحة بانتزاعها بالقوة إذا فشلت المساعي السياسية، في حين ترفض كييف التنازل عن أراض دون ضمانات أمنية تحول دون تكرار الغزو. ورغم تقدم روسي تدريجي على خطوط المواجهة، تواجه موسكو ضغوطا اقتصادية متزايدة بفعل العقوبات وتراجع عائدات النفط، بينما أعلنت أوكرانيا استعادة 201 كيلومتر مربع خلال أيام قليلة، في أكبر مكسب ميداني لها منذ هجومها المضاد صيف 2023، ما يعكس استمرار المعركة على الأرض بالتوازي مع رهانات الحل السياسي.
18/02/2026