يتجه برلمان البيرو، الأربعاء، إلى انتخاب رئيس جديد له سيتولى تلقائيا مهام رئاسة البلاد بالوكالة حتى 28 يوليو، موعد تنصيب الرئيس المنتخب في اقتراع أبريل المقبل، وذلك عقب إطاحة خوسيه جيري من منصبه الثلاثاء. وتُعقد جلسة التصويت في الساعة السادسة مساء بالتوقيت المحلي، لوضع حد لفراغ في السلطة استمر أكثر من 24 ساعة، في سابقة بتاريخ البلاد. ويتنافس على المنصب أربعة مرشحين هم خوسيه بالكازار، وهيكتور أكونا، وإدغار ريموندو، وماريا ديل كارمن ألفا، التي تُعد الأوفر حظا بحكم تجربتها السابقة في رئاسة البرلمان عام 2021 وانتمائها إلى حزب “أكسيون بوبولار” الوسطي.
وجاءت إقالة جيري، الذي لم يمضِ سوى أكثر من أربعة أشهر في المنصب، إثر تصويت استثنائي حاز فيه قرار العزل على تأييد 75 نائبا مقابل 24، مع امتناع ثلاثة عن التصويت. وتعكس هذه التطورات حلقة جديدة في مسلسل الاضطراب السياسي الذي يطبع مؤسسات الدولة منذ عام 2016، حيث بات البرلمان لاعباً مهيمنا على السلطة التنفيذية. فمن بين آخر سبعة رؤساء تعاقبوا على الحكم، أُقيل أربعة منهم برلمانيا، واستقال اثنان تفاديا للمصير ذاته، فيما أكمل رئيس واحد فقط ولايته المؤقتة، ما يفاقم حالة السخط الشعبي.
في شوارع ليما، تبدو ردود الفعل متباينة؛ فبينما تعتبر الشابة باولا خيمينيز أن الأزمة السياسية تأتي في مرتبة ثانوية مقارنة بتفاقم انعدام الأمن، ينتقد إدغار توريس التغييرات المتكررة في قمة السلطة، معتبرا أنها تعمق عدم الاستقرار وتؤكد حاجة البلاد إلى “قائد حقيقي”. ويواجه جيري، البالغ 39 عاما، تحقيقين يتعلقان بشبهات تدخل في تعيين موظفات واستغلال النفوذ، وهي اتهامات ينفيها مؤكدا امتلاكه “الشرعية الأخلاقية” لتولي الرئاسة. وفي ظل هذا المشهد المتقلب، تستعد البلاد لانتخابات رئاسية وبرلمانية في 12 أبريل يتنافس فيها أكثر من ثلاثين مرشحا، وسط ترقب لما ستسفر عنه صناديق الاقتراع.
18/02/2026