تشهد قضية “الخارجين عن القانون” بوجدة تطورات متسارعة، على خلفية فضيحة الاتفاقية المزورة والمنسوبة لوزارة إعداد التراب الوطني والسكنى والتعمير وسياسة المدينة، “والموقعة زورا من طرف وزير” ، والتي نشرت “كواليس الريف” تفاصيلها أمس ، في ملف تتقاطع فيه شبهات التزوير، وانتحال صفة موظفين عموميين، واستخلاص مبالغ مالية خارج الإطار الضريبي.
وتضع المعطيات في صلب هذه القضية كلاً من المقاول صلاح الدين المومني والموثقة كريمة بدوي، في وقائع توصف بأنها أشبه بسيناريو درامي متعدد الحلقات، حيث تشير المعلومات إلى أن الطرفين خططا لتقمص صفة قابض خزينة الدولة وفرض زيادة على الضريبة على القيمة المضافة (TVA) تحت مسمى “دعم”، بقيمة 70 ألف سنتيم إضافية فوق مبلغ البيع المتفق عليه مع شركة “Xantra”، والمتعلق بشقق محدد ثمنها في 25 مليون سنتيم لفائدة الجمعية السكنية لموظفي التعليم.
ووفق المعطيات ذاتها، سمح المعنيان لأنفسهما باستخلاص هذه المبالغ خارج الإطار القانوني للجبايات، في عملية نصب واسعة طالت منخرطي جمعية سكنية لرجال التعليم بوجدة ، إذ صرّحا مراراً أمام الضابطة القضائية والنيابة العامة والقضاء بأن الزيادة كانت تهدف إلى تحصيل دعم من طرف الدولة، وهو ما أثار استغراب المتخصصين في قانون المالية، نظراً لكون الدعم العمومي من اختصاص خزينة الدولة حصراً، وليس من صلاحيات مقاول أو موثقة استخلاصه مباشرة من المواطنين.
وتطرح هذه الوقائع تساؤلات حادة حول كيفية مرور هذه الأفعال الخطيرة دون تدخل فوري من الجهات المختصة، رغم وضوح النصوص الضريبية التي تنظم تحصيل الضرائب والدعم العمومي. كما يثير الملف سؤالاً جوهرياً حول الجهة التي خوّلت للمعنيين انتحال صفة موظفين عموميين والتصرف في أموال يُفترض أن تؤول إلى خزينة الدولة، وليس إلى الحسابات البنكية الخاصة.
وتزداد خطورة القضية مع اتهام المقاول بتزوير وثيقة وزارية استُند إليها في إعداد وثائق إدارية باطلة بقوة القانون، ما يُحتمل أنه فوّت على المؤسسة الضريبية تحصيل مبالغ ضريبية مهمة.
وفي ظل هذه المعطيات، تتجه الأنظار إلى الجهات القضائية المختصة، وسط تساؤلات متصاعدة: هل سيتم فتح تحقيق شامل في ملف “الدعم الوهمي” ومراجعة كافة إجراءاته؟ أم سيظل هذا الملف حبيس الرفوف، رغم ما يحمله من مؤشرات على تجاوزات خطيرة تمس المال العام وسيادة القانون؟

— مقال ذي صلة :
18/02/2026