لم يكن في حسبان رجل أعمال بريطاني أن تتحول عطلة استجمام في مراكش إلى واحدة من أغلى “النزهات الرقمية” في حياته. فبمجرد عودته إلى مانشستر، وجد في انتظاره فاتورة هاتف نقال قاربت 50 ألف يورو، نتيجة استخدام بيانات الإنترنت أثناء التجوال الدولي خارج أوروبا.
القصة بدأت بفاتورة أولى تقارب 26 ألف يورو، اعتبرها المعني بالأمر مجرد خطأ تقني عابر. غير أن إشعاراً ثانياً أضاف نحو 23 ألف يورو أخرى، لترتفع الكلفة الإجمالية إلى ما يزيد عن 49 ألف يورو، رقم فلكي أربك حساباته وأشعل الجدل.
السبب الرئيسي كان الاستخدام المكثف لتطبيق “تيك توك” خلال الإقامة بالمغرب. فخارج الاتحاد الأوروبي، تُحتسب بيانات الهاتف بأسعار مرتفعة للغاية، خصوصاً إذا كان عقد الاشتراك لا يضع سقفاً مالياً للإنفاق.
مشاهدة فيديوهات قصيرة بجودة عالية وبشكل متواصل قد تستهلك أكثر من 1 غيغابايت في ساعة واحدة. ومع تعرفة التجوال المرتفعة، يمكن لتلك الساعة أن تتحول إلى آلاف اليوروهات. فكل تصفح، كل فيديو، وكل صورة يتم تحميلها أو إرسالها يُحتسب ضمن “بيانات الهاتف”، التي تصبح في الخارج أغلى بكثير من تكلفتها داخل بريطانيا.
بعض العقود تحدد سقفاً مالياً يوقف النزيف، لكن في حالات أخرى يستمر العداد في الدوران بلا إنذار حاسم… إلى أن تأتي الصدمة.
الرجل عبّر عن استغرابه من غياب تنبيهات واضحة حول تضخم الاستهلاك، قبل أن يتم تصعيد الملف إلى الجهات المختصة في بريطانيا، حيث انتهت القصة بإلغاء الفاتورة بالكامل.
في قصة مشابهة، استيقظ دومينيك، البالغ من العمر 63 عاماً، صاحب حانة في فرنسا، ليجد رسالة نصية تقول إن استهلاك هاتفه وصل إلى 30 ألف يورو. وقد نفت شركة أورانج الرقم، مؤكدة أن العميل تلقى 16 رسالة تنبيه حول الاستهلاك المفرط، واتخذت خدمة الوقاية الإجراءات اللازمة لضمان إعلامه بشكل كامل.
خلف النهاية السعيدة يكمن تحذير واضح: الهاتف الذكي ليس مجرد وسيلة ترفيه في العطلات، بل قد يتحول إلى عبء مالي ثقيل إذا لم يتم ضبط إعداداته أو تفعيل باقات مناسبة.
فبين سحر مراكش وأضواء الشاشة، يكفي مقطع فيديو عابر ليكتب فصلاً درامياً بعنوان: “فاتورة لا تُصدق”. هذه المرة أُسدل الستار دون خسائر… لكن في عالم التجوال الدولي، ليست كل القصص تنتهي بمشهد إنقاذ في اللحظة الأخيرة.
21/02/2026