أعلنت الولايات المتحدة تعيين الدبلوماسي مارك شابيرو قائما بالأعمال على رأس بعثتها في الجزائر عقب انتهاء مهام السفيرة إليزابيث أوبين، في خطوة دبلوماسية تأتي ضمن الفترات الانتقالية المعتادة بين مغادرة سفير وتعيين آخر. غير أن استمرار التمثيل بهذا المستوى دون تسمية سفير بصلاحيات كاملة فتح باب التأويلات بشأن دلالات القرار، إذ يُنظر إليه أحيانا كمؤشر على إدارة حذرة للعلاقات الثنائية أو رغبة في الإبقاء على قنوات التواصل دون منحها زخما سياسيا كبيرا في هذه المرحلة.
ويأتي هذا التطور في سياق إعادة ترتيب واشنطن لأولوياتها في شمال إفريقيا والساحل، حيث تتقاطع ملفات الأمن والطاقة ومكافحة الإرهاب مع تباينات في الرؤى حول قضايا إقليمية متعددة. ويبرز ضمن هذه الملفات نزاع الصحراء المغربية، في ظل دعم الولايات المتحدة لمسار سياسي يقوم على مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب، مقابل استمرار اختلاف المقاربات مع الجزائر. كما تلقي صفقات التسلح الجزائرية مع روسيا بظلالها على العلاقات، في وقت تتابع فيه واشنطن هذا الملف وسط حديث عن إمكانية اللجوء إلى أدوات قانونية مثل قانون “كاتسا” في حال استمرار التعاون العسكري مع موسكو.
ويرى متابعون أن الاكتفاء بقائم بالأعمال يندرج ضمن أساليب دبلوماسية منخفضة النبرة تُستخدم لإيصال رسائل سياسية غير مباشرة دون الوصول إلى التصعيد، خاصة في ظل ملفات خلافية تتجاوز الجانب العسكري لتشمل قضايا إقليمية أوسع. وتشير قراءات إلى أن هذه الخطوة تمنح هامشا لإعادة ضبط المواقف والحفاظ على التوازنات، مع بقاء الخيارات مفتوحة أمام واشنطن لاعتماد أدوات أكثر صرامة إذا لم يحدث تقارب في الرؤى، وهو ما يجعل المرحلة المقبلة مرهونة بتطورات الملفات المشتركة وتفاعلاتها داخل المشهد الإقليمي.
21/02/2026