في ظل تزايد الاضطرابات التي تطال الممرات البحرية الحيوية، برز مفهوم “جغرافيا المخاطر” كعامل حاسم في إعادة تشكيل خريطة التجارة الدولية، حيث لم تعد الكلفة وحدها معيارا محددا، بل أصبحت اعتبارات الأمن والاستقرار في صدارة الأولويات. وقد ساهمت التوترات في مضيق هرمز، إلى جانب تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية وحرب غزة، في دفع الفاعلين الاقتصاديين إلى إعادة التفكير في مسارات الشحن وسلاسل الإمداد العالمية، بحثا عن بدائل أكثر أمانا واستدامة.
في هذا السياق المتقلب، يبرز المغرب كخيار استراتيجي قادر على استيعاب جزء من هذه التحولات، مستفيدا من موقعه الجغرافي الرابط بين أوروبا وإفريقيا، ومن بنيته التحتية المينائية المتطورة. ويرى خبراء أن المملكة تمتلك مؤهلات واقعية لتعزيز تموقعها اللوجستي، خاصة مع الأداء المتنامي لميناء طنجة المتوسط والمشاريع الكبرى قيد التطوير، وعلى رأسها ميناء الناظور غرب المتوسط، ما يمنحها قدرة متزايدة على جذب أنشطة إعادة الشحن والخدمات المرتبطة بسلاسل الإنتاج والتجارة الدولية.
غير أن تحويل هذه التحولات إلى مكاسب مستدامة يظل رهينا بقدرة المغرب على تطوير منظومته اللوجستية وتعزيز ارتباط الموانئ بالنسيج الصناعي والاستثماري، إلى جانب تسريع الرقمنة وتحسين تنافسية الخدمات. فبينما تفتح الأزمات الحالية نافذة فرص حقيقية، فإن تثبيت موقع المملكة كفاعل محوري في سلاسل الإمداد العالمية يتطلب رؤية استراتيجية قائمة على جودة التنفيذ واستباق التحولات المتسارعة في الاقتصاد الدولي.
25/03/2026