تحولت الطماطم المغربية إلى فاعل أساسي في أسواق الخضر الأوروبية، بعدما انتقلت من منتج عادي إلى محور نقاش اقتصادي وسياسي، مدفوعة بجودتها العالية وقرب المغرب الجغرافي من أوروبا واتفاقياته التجارية المتعددة. وتؤكد معطيات “يوروستات” أن المغرب استحوذ على أكثر من 70 في المائة من واردات الاتحاد الأوروبي من الطماطم القادمة من خارج التكتل، مع نمو ملحوظ في الكميات المستوردة خلال السنوات الأخيرة، ما يعكس ترسخ موقعه كمورد رئيسي للأسواق الأوروبية.
ويعزو خبراء هذا النجاح إلى التزام المنتجين المغاربة بالمعايير الصحية والبيئية الأوروبية، إلى جانب تطوير سلاسل الإنتاج والتصدير، ما مكّن الطماطم المغربية من اختراق أسواق متنوعة، بما فيها البريطانية والإسكندنافية. وفي المقابل، يشدد فاعلون مهنيون على أن هذا التفوق لا يقوم فقط على عامل التكلفة، بل على استثمارات متواصلة في التكنولوجيا الزراعية والري والرقمنة، لضمان الجودة والاستمرارية في ظل التغيرات المناخية، وهو ما عزز ثقة المستهلك الأوروبي في المنتج المغربي.
غير أن هذا التوسع يواجه اعتراضات متزايدة من مزارعين أوروبيين، خاصة في إسبانيا وفرنسا، الذين ينددون بما يعتبرونه منافسة غير متكافئة، وسط مطالب بتشديد شروط الاستيراد ومراجعة الاتفاقيات التجارية مع المغرب. ورغم ذلك، تؤكد معطيات رسمية أن السوق الأوروبية تظل بحاجة إلى الواردات المغربية لسد العجز في الإنتاج المحلي وضمان استمرارية التزويد، ما يجعل الطماطم المغربية جزءا من معادلة الأمن الغذائي الأوروبي، في سياق شراكة اقتصادية متشابكة بين ضفتي المتوسط.
25/03/2026