صعّدت السلطات الموريتانية في الفترة الأخيرة من إجراءات المراقبة على الأنشطة الاقتصادية بالمناطق الحدودية، مع تركيز خاص على قطاع التنقيب الأهلي عن المعادن، حيث شرعت في منع الأجانب، بمن فيهم القادمون من مخيمات تندوف ودول الجوار، من ممارسة هذا النشاط المحصور قانوناً في المواطنين الموريتانيين. ووفق معطيات توفرت لـ”كواليس الريف”، فقد نفذت وحدات من الجيش والدرك وحرس الحدود عمليات تفتيش ميدانية واسعة بعدد من مواقع التنقيب، أسفرت عن ترحيل مجموعات من الأجانب المخالفين.
وتندرج هذه الإجراءات ضمن مطالب متكررة لنقابات التعدين الأهلي، التي دعت إلى حصر استغلال الموارد الطبيعية في يد المواطنين، حفاظاً على مصادر رزقهم وتعزيز سيادة الدولة على الأنشطة الاقتصادية في المناطق الحدودية. كما تأتي هذه الخطوة في سياق مخاوف أمنية متزايدة، نتيجة تدفق أجانب إلى مناطق التنقيب بطرق غير قانونية، خاصة في ظل هشاشة الوضع الأمني على الحدود مع بعض الدول الإفريقية، وما يرافق ذلك من تداعيات دبلوماسية وأمنية.
وتسعى نواكشوط، بحسب المصدر ذاته، إلى تنفيذ خطة تدريجية لتعزيز أمن الحدود، تشمل إحداث منطقة عازلة على الحدود مع الجزائر بعمق عشرة كيلومترات، إلى جانب تشديد المراقبة على باقي المنافذ الحدودية. ورغم صعوبة التمييز بين بعض المتسللين والمواطنين بسبب تشابه الخصائص الثقافية والاجتماعية، فإن القرار يشمل جميع الأجانب دون استثناء، انسجاماً مع مقتضيات القانون الصادر سنة 2022، الذي يقصر نشاط التعدين الأهلي وشبه الصناعي على الأشخاص والشركات ذات الجنسية الموريتانية.
26/03/2026