كشفت دراسة صادرة عن مؤسسة “فريديريش إيبرت” الألمانية أن التنقل المهني للكفاءات بين المغرب وألمانيا يتم ضمن إطار مؤسساتي متقدم نسبياً، يتيح فرص تطوير المسارات المهنية، غير أنه يعاني من اختلالات بنيوية، أبرزها هيمنة الجانب الألماني على تحديد الضوابط القانونية والتنظيمية. وأوصت الدراسة، التي عُرضت خلاصاتها بالرباط، بضرورة إرساء حكامة مشتركة تقوم على قيادة ثنائية تشمل الفاعلين الاجتماعيين والإدارات المختصة، مع تمكين النقابات من تتبع ظروف إدماج الكفاءات واستباق الاختلالات المرتبطة بسوق الشغل.
وأكدت الوثيقة أن الرهان يتجاوز معالجة الاختلالات الظرفية، ليشمل تطوير نموذج أكثر تكاملاً يضمن استقرار المسارات المهنية، خاصة في ظل حاجة ألمانيا إلى نحو 400 ألف عامل سنوياً. وأشارت إلى أن هذا النوع من الهجرة يحمل أبعاداً مزدوجة، إذ يساهم في نقل الخبرات وتعزيز التحويلات المالية، لكنه في المقابل قد يؤدي إلى استنزاف الكفاءات في قطاعات استراتيجية بالمغرب، إذا لم تُواكبه سياسات عمومية فعالة تعزز إعادة توظيف المهارات أو تحفز عودتها.
ودعت الدراسة إلى تسريع آليات الاعتراف بالمؤهلات قبل الهجرة عبر مواءمة معايير التكوين، وتعزيز مراقبة الوسطاء الخواص مع اعتماد مبدأ “صفر رسوم على العمال”، إلى جانب تأمين مسارات مهنية متكاملة تغطي مختلف مراحل التنقل. كما حذرت من التباين في تدبير هذا الملف بين البلدين، ومن انعكاساته على قطاعات حيوية كالصحة والصناعة والهندسة، في ظل تعقيد مساطر الاعتراف بالمؤهلات في ألمانيا، وما يرافقها من بطء إداري وتكاليف مرتفعة تؤثر على استقرار المسار المهني للكفاءات المهاجرة.
27/03/2026