لم يعد ملف “كارتيل العقار” صلاح الدين المومني، مجرد نزاع عقاري بين مقاول ومنخرطين، بل تحوّل إلى فضيحة مؤسساتية تهز الإدارة العمومية بجهة الشرق. مئات الموظفين والمنخرطين أصبحوا ضحايا نصب واحتيال ممنهج، فيما تكشف وثائق رسمية تحصلت عليها جريدة “كواليس الريف” دورًا مريبًا لإدارة الضرائب بوجدة في تسهيل تمرير المخطط، قبل يومين فقط من صدور الحكم النهائي لمحكمة الاستئناف بوجدة في ملف المقاول، المقرر في 30 مارس الجاري، ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول احتمال تأثير هذا التواطؤ على مجريات العدالة.
القضية تفجرت مع عقد بيع شقة بالسعيدية (الرسم العقاري 70585/40) مؤرخ في 03/05/2021، حيث كشفت الوثائق أن إدارة الضرائب بوجدة صرفت 48.820 درهمًا كدعم مباشر من الدولة (الضريبة على القيمة المضافة TVA) في حساب الموثقة لصالح المستفيد، رغم أن المشروع رفضته وزارة الإسكان رسميًا في 5 دجنبر 2019 لعدم مطابقته لمعايير السكن الاجتماعي. هذا التصرف يضع الإدارة الضريبية مباشرة في دائرة الاتهام بالتواطؤ، إذ منح المقاول “المومني” غطاءً قانونيًا يسمح له بالاستمرار في جمع أموال المنخرطين تحت وهم مشروع اجتماعي مزيف.
الوثائق والتحريات تشير إلى أن المقاول استغل اتفاقية إطار مؤرخة 22/12/2017 لإيهام جمعية موظفي التعليم بأن المشروع اجتماعي، بينما حرصت إدارة الضرائب على تمرير عقد شقة واحدة فقط كدليل على شرعية المشروع، تاركة أكثر من 600 شقة أخرى لمصيرها القانوني، ما يوحي بأن الدعم لم يكن خطأً إداريًا بل جزءًا من خطة ممنهجة لتسويغ المشروع وجمع الأموال دون مواجهة اعتراضات المنخرطين.
اليوم، يواجه المنخرطون مطالب مالية خيالية من المقاول تصل إلى 70.000 درهم للشقة الواحدة كشرط لاستكمال التفويت، مستندًا إلى غياب الدعم الذي سبق وأن صرفته الإدارة لشقة واحدة فقط. رجال القانون يؤكدون أن هذه الوقائع تُشكل جناية تزوير معنوي وفق الفصل 353 من القانون الجنائي المغربي، إذ منح اعتراف إدارة الضرائب بوقائع غير صحيحة المقاول اليد العليا لابتزاز الضحايا، ما يضع الإدارة أمام سؤال حاد حول مدى التزامها بالقانون والأخلاقيات الوظيفية، خصوصًا مع قرب صدور الحكم القضائي في ملف المقاول.
الأسئلة القانونية والمحاسبية تتراكم: بأي سند صرفت إدارة الضرائب أموال الدولة لمشروع رفضته الوزارة رسميًا؟ لماذا اكتفت بدعم شقة واحدة فقط من الرسم العقاري الأم (4687/02) وترك باقي الشقق دون أي حماية؟ هل ستفتح النيابة العامة المختصة في جرائم الأموال تحقيقًا في “الارتباط المشبوه” بين توقيت الدعم وذروة جمع الأموال، قبل أيام فقط من صدور الحكم؟ ومن يتحمل المسؤولية عن نشر “الوهم” لدى أكثر من 600 ضحية قبل أن يكشف الحبل على الغارب؟
الوثائق التي تدعم هذه الوقائع تشمل جواب المديرة الجهوية للإسكان بتاريخ 5 دجنبر 2019 الذي رفض المشروع رسميًا، عقد البيع بتاريخ 03/05/2021 الذي يظهر صرف الدعم المالي، وشهادة الملكية للشقة التي تُثبت تسجيلها باسم المستفيد بعد التدخل الضريبي.
ما يحدث في وجدة لم يعد مجرد تعثر عقاري، بل فضيحة مالية وضريبية خطيرة. إدارة الضرائب تواجه اتهامات بالتواطؤ، والمقاول “المومني” يستغل المال العام لابتزاز المواطنين، بينما تترقب جهات العدالة صدور الحكم النهائي في القضية خلال أيام، لتصبح هذه القضية اختبارًا حقيقيًا لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
— المرفقات :
جواب المديرة الجهوية للإسكان بتاريخ 5 دجنبر 2019

اعتماد الاعفاء الضريبي ضمن عقد البيع المنجز من طرف الموثقة كريمة بدوي

الوثاىق الصادرة عن اداره الضراىب من طرف الموثقة :

عقد البيع المثير :

شهادة الملكية المشتركة

شهادة الملكية للشقة عندما كانت في اسم xantra
شهادة الإتفاقية الوهمية

28/03/2026