kawalisrif@hotmail.com

الحسيمة تتجه نحو الريادة الأكاديمية … وفد وزاري يضع اللمسات الأخيرة على “القطب الجامعي المتكامل”

الحسيمة تتجه نحو الريادة الأكاديمية … وفد وزاري يضع اللمسات الأخيرة على “القطب الجامعي المتكامل”

في خطوة تعكس الجدية في تنزيل ورش الإصلاح الجامعي وتقريب مؤسسات التعليم العالي من أبناء إقليم الحسيمة، حلَّ بمدينة “جوهرة المتوسط” وفد رفيع المستوى من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار. الزيارة، التي شملت مرافق جامعية حيوية، لم تكن مجرد جولة تفقدية بروتوكولية، بل حملت في طياتها مؤشرات قوية على قرب اكتمال معالم “القطب الجامعي المتكامل” الذي طالما انتظرته الساكنة.

تفقُّد المنجزات: من المدرسة الوطنية إلى الكلية المتعددة

استهلت اللجنة الوزارية زيارتها بتفقد المدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية (ENSA)، التي تعد إحدى الركائز الأساسية لتكوين المهندسين بالمنطقة. ووفقاً لمصادر مطلعة، فقد انصب التركيز على تقييم جودة التجهيزات والمختبرات، ومدى استجابة العرض التكويني الحالي لمتطلبات سوق الشغل الصاعد في جهة طنجة-تطوان-الحسيمة.

كما شكلت الكلية المتعددة التخصصات محطة محورية في برنامج الزيارة؛ حيث وقف الوفد على تقدم الأشغال في المرافق الجديدة والتهيئة الخارجية. ويأتي هذا في سياق سعي الوزارة لتوسيع الطاقة الاستيعابية وتنويع المسالك الدراسية لتشمل مجالات الحقوق، الاقتصاد، والعلوم الإنسانية، بما يضمن استقطاب آلاف الطلبة الذين كانوا يضطرون سابقاً للرحيل نحو مدن وجدة، طنجة، أو تطوان.

مشروع آيت قمرة: الرهان الأكبر

تفيد المعطيات الميدانية أن مشروع النواة الجامعية بجماعة آيت قمرة، الممتد على وعاء عقاري يناهز 50 هكتاراً، يمثل “حجر الزاوية” في هذه الاستراتيجية. المشروع لا يقتصر فقط على بناء الكليات، بل يضم أيضاً:

— المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير (ENCG): بطاقة استيعابية مرتقبة تصل إلى 2700 مقعد.

— الحي الجامعي: الذي وصلت أشغال الكهرباء والسباكة فيه إلى مراحل متقدمة خلال سنة 2025، ويهدف لتوفير أزيد من 1400 سرير، وهو ما سيحل معضلة السكن الجامعي التي كانت تؤرق كاهل الأسر.

— المرافق الرياضية والترفيهية: لضمان “حياة جامعية” متكاملة ومحفزة على الإبداع.

أبعاد استراتيجية واجتماعية

يرى متتبعون للشأن الجامعي بالحسيمة أن هذه الزيارة الوزارية تأتي لتبديد التخوفات بشأن وتيرة الأشغال، وللتأكيد على أن الإقليم يسير بخطى ثابتة ليصبح قطباً علمياً ينافس كبريات المدن المغربية. إن تجميع المؤسسات (FST، ENSA، ENCG، والكلية المتعددة التخصصات) تحت لواء جامعة عبد المالك السعدي، سيعطي مرونة أكبر في تدبير البحث العلمي المحلي وربطه بالاحتياجات الاقتصادية للمنطقة، خاصة في قطاعات السياحة، الصيد البحري، والطاقات المتجددة.

جيل جديد من الكفاءات

بينما يترقب الطلبة وأولياء أمورهم الإعلان الرسمي عن الافتتاح الكلي للمركب الجامعي بآيت قمرة، تظل هذه التحركات الوزارية صمام أمان لضمان الجودة والالتزام بالآجال. إن الحسيمة اليوم لا تبني جدراناً ومدرجات فحسب، بل تبني مستقبلاً أكاديمياً واعداً يضع حداً للهجرة الدراسية القسرية، ويؤسس لجيل جديد من الكفاءات “الريفية” القادرة على المساهمة في التنمية الوطنية من قلب إقليمها.

29/03/2026

مقالات خاصة

Related Posts