kawalisrif@hotmail.com

حراك الإنتخابات البرلمانية بالناظور :       “4000 صوت مقابل 200 مليون”.. هل يعود حوليش إلى واجهة التأثير أم يُشعل سباقًا بلا قواعد ؟

حراك الإنتخابات البرلمانية بالناظور : “4000 صوت مقابل 200 مليون”.. هل يعود حوليش إلى واجهة التأثير أم يُشعل سباقًا بلا قواعد ؟

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المرتقبة، لم تعد دائرة الناظور مجرد ساحة تنافس سياسي عادي، بل تحولت إلى مسرح مفتوح على كل الاحتمالات، حيث تتسارع التحركات في الكواليس، وتُحاك التحالفات بعيدًا عن الأضواء، تحت عنوان واحد: كسب المعركة… مهما كان الثمن.

في قلب هذا الحراك المتسارع، يطفو من جديد اسم سليمان حوليش، الرئيس الأسبق لجماعة الناظور والنائب البرلماني السابق عن حزب الأصالة والمعاصرة، في عودة لافتة تُعيد الجدل إلى الواجهة. عودة تأتي بعد سنوات من الغياب الاضطراري عن المشهد السياسي، عقب سجنه في قضايا مرتبطة بالتدبير الجماعي، لكنها لا تبدو عودة عادية، بل محمّلة بطموح استعادة التأثير وإعادة التموضع داخل الخريطة الانتخابية.

مصادر متطابقة من داخل دائرة حوليش تؤكد أن الرجل الذي سبق أن بنى لنفسه قاعدة انتخابية وازنة قاربت ثمانية آلاف صوت في أوج حضوره، لا يزال يحتفظ اليوم بخزان انتخابي مهم يُقدّر بثلاثة آلاف صوت أو أكثر، وهو ما يجعله رقماً صعباً لا يمكن تجاهله في حسابات المرشحين، خاصة في دائرة تُحسم نتائجها أحيانًا بفوارق ضئيلة.

في الأيام الأخيرة، دخل حوليش على خط الاتصالات المكثفة، فاتحًا قنوات تواصل مع مرشحين محتملين من مختلف الأحزاب، في تحرك يعكس رغبة واضحة في لعب دور “صانع الفارق”. وتشير المعطيات إلى أنه تواصل مع قيادات ومرشحين من حزب الأصالة والمعاصرة، من بينهم محمد المومني، كما طرق أبواب حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية من خلال البرلماني محمد أبركان المرشح المحتمل للحزب ، ولم يُغفل أيضًا مرشحين محتملين عن حزب التجمع الوطني للأحرار ، وخصوصا رئيس جماعة بني أنصار حليم فوطاط .

غير أن ما يثير الجدل، بحسب مصادر متقاطعة، هو طبيعة هذه الاتصالات، التي تجاوزت حدود المجاملات السياسية، لتدخل ( وفق مصادر مقربة من حوليش ) منطقة حساسة تتعلق بعروض دعم انتخابي مقابل مقابل مادي، في مشهد يُعيد إلى الواجهة شبح “تسليع” الأصوات.

وتفيد نفس المصادر بأن حوليش عرض تقديم دعم انتخابي قد يصل إلى أربعة آلاف صوت لفائدة بعض المرشحين، مقابل مبالغ مالية تتراوح بين 100 و200 مليون سنتيم، في خطوة، إن تأكدت، تعكس انزلاقًا خطيرًا نحو تحويل العملية الانتخابية إلى ما يشبه “سوقًا سوداء للأصوات”، حيث تُقاس القوة السياسية بالأرقام… وتُشترى بالمال.

هذا الواقع يضع أكثر من علامة استفهام حول نزاهة الاستحقاقات المقبلة، ويطرح تحديات حقيقية أمام الأحزاب والسلطات لضبط إيقاع المنافسة، ومنع انحرافها عن مسارها الديمقراطي.

ولم تتوقف تحركات حوليش عند حدود التفاوض حول الأصوات، بل تكشف المعطيات عن سعي موازٍ لفرض شقيقته كوكيلة للائحة الجهوية ضمن الحزب الذي سيتوصل معه إلى اتفاق، في خطوة تُفهم على أنها محاولة لتأمين حضور مباشر داخل المؤسسات المنتخبة، عبر بوابة “التموقع العائلي”.

استراتيجية حوليش وصفها متتبعون بأنها “ضرب لعصفورين بحجر واحد”: التأثير في نتائج الانتخابات التشريعية من جهة، وضمان موطئ قدم داخل البرلمان لشقيقته من جهة أخرى، في مشهد تختلط فيه السياسة بالعائلة، والمصلحة .

وسط كل ذلك، تبدو دائرة الناظور على صفيح ساخن، حيث تتشابك الحسابات، وتتقاطع المصالح، وتتعالى الأسئلة حول حدود الأخلاق في العمل السياسي، وحول قدرة الناخب على التمييز بين من يخدم الصالح العام ومن يبحث عن إعادة تدوير النفوذ وملء الأمعاء ب ( البخشيش ) .

29/03/2026

مقالات خاصة

Related Posts