kawalisrif@hotmail.com

سبتة المحتلة.. “نفق الحشيش” يفضح تكتيكات متطورة ويكشف نظامًا آليًا متقدمًا لتهريب المخدرات عبر المضيق

سبتة المحتلة.. “نفق الحشيش” يفضح تكتيكات متطورة ويكشف نظامًا آليًا متقدمًا لتهريب المخدرات عبر المضيق

في تطور أمني مثير يسلّط الضوء على التحولات العميقة داخل شبكات الجريمة المنظمة، فجّرت عملية أمنية إسبانية معطيات خطيرة عقب اكتشاف نفق سري متطور بمدينة سبتة المحتلة، استُخدم لتهريب كميات ضخمة من الحشيش، في مؤشر واضح على دخول شبكات الاتجار الدولي مرحلة جديدة تعتمد على التكنولوجيا والبنيات التحتية المعقدة بدل الوسائل التقليدية.

وحسب معطيات إعلامية إسبانية، فقد تمكنت عناصر الشرطة الوطنية الإسبانية من تحديد موقع هذا النفق داخل مستودع صناعي بمنطقة “تاراخال”، المحاذية للحدود مع المغرب، حيث كشفت التحقيقات الأولية أن هذا الممر السري يتجاوز بكثير، من حيث التجهيز والتقنيات، النفق الذي تم تفكيكه سنة 2025، ما يعكس تسارع وتيرة التطور داخل هذه الشبكات.

اللافت في هذا الاكتشاف أن النفق لم يعد مجرد ممر تحت أرضي، بل تحول إلى ما يشبه “منصة لوجستية” مجهزة بأنظمة ميكانيكية متطورة، تتيح نقل شحنات المخدرات بشكل آلي ودقيق، دون الحاجة إلى تنقل الأفراد داخله، وهو ما يقلل من المخاطر الأمنية ويعقّد مهمة تعقبه.

وقد باشرت وحدات متخصصة في تفتيش البنيات التحتية السرية عمليات تمشيط دقيقة داخل النفق، خاصة بعد تسجيل تسربات مائية، فيما تم إغلاق المستودع الذي يحتضنه إلى جانب مستودع مجاور، وسط فرضيات قوية بوجود شبكة أنفاق مترابطة تحت الأرض.

اكتشاف هذا النفق لم يكن معزولًا، بل جاء ضمن عملية أمنية واسعة النطاق شملت عدة مناطق بإسبانيا، من بينها الأندلس وغاليسيا وسبتة المحتلة، واستهدفت شبكة متخصصة في تهريب الحشيش نحو أوروبا عبر مضيق جبل طارق وميناء الجزيرة الخضراء.

العملية، التي شارك فيها أكثر من 250 عنصرًا أمنيًا، أسفرت عن توقيف ما لا يقل عن 20 شخصًا، من بينهم عنصر سابق في الحرس المدني، إضافة إلى أحد أبرز مهربي المخدرات بمنطقة لا لينييا، الذي يُشتبه في كونه حلقة محورية في تنسيق عمليات النقل عبر “الزوارق السريعة”.

كما مكنت هذه التدخلات من حجز نحو 15 طنًا من الحشيش في ألميريا، إلى جانب ما يقارب 1.5 مليون يورو نقدًا، وعشرات أجهزة الاتصال ووثائق حساسة قد تكشف خيوطًا إضافية لهذه الشبكة.

التحقيقات، التي يشرف عليها القضاء الإسباني بسبتة، أظهرت أن الأمر يتعلق بشبكة إجرامية ذات بنية تنظيمية دقيقة، تتكفل بكافة مراحل العملية: من تأمين المخدرات في بلد المصدر، إلى إدخالها التراب الإسباني، وصولًا إلى توزيعها داخل الأسواق الأوروبية، خاصة فرنسا.

وقد تقرر إيداع 14 مشتبهًا فيه السجن، فيما وُضع آخرون تحت المراقبة القضائية، في انتظار استكمال التحقيقات التي قد تُحال على هيئات قضائية مركزية بالنظر إلى امتداداتها الدولية وتعقيدها.

في معطى صادم، كشفت التحقيقات عن اعتراف أحد الموقوفين بامتلاكه للنفق الذي تم اكتشافه سنة 2025، مؤكدًا أنه استُخدم لتمرير “أطنان” من الحشيش، بمعدل قد يصل إلى طنين يوميًا، قبل أن يتم إغلاقه بشكل استباقي تفاديًا لكشفه.

ويرجح المحققون أن النفق الجديد ليس سوى امتداد أو تطوير مباشر لذلك المسار القديم، ما يعكس قدرة هذه الشبكات على إعادة التموقع بسرعة، وتطوير أدواتها بشكل مستمر رغم الضربات الأمنية.

هذا التطور يكشف بوضوح أن شبكات التهريب لم تعد تعتمد فقط على الزوارق السريعة، بل دخلت مرحلة الاستثمار في بنى تحتية سرية معقدة، قادرة على تجاوز المراقبة الحدودية التقليدية، وهو ما يشكل تحديًا أمنيًا جديدًا في منطقة مضيق جبل طارق.

ومع استمرار التحقيقات في منطقة “تاراخال”، تطرح أسئلة مقلقة نفسها بقوة: كم عدد الأنفاق التي لا تزال نشطة؟ وهل نجحت هذه الشبكات في تمرير كميات أكبر دون أن تُرصد؟

ما جرى في سبتة المحتلة يتجاوز كونه عملية أمنية ناجحة، ليشكل جرس إنذار حقيقي حول تطور الجريمة المنظمة في المنطقة. فالمعركة لم تعد فقط في عرض البحر، بل انتقلت إلى باطن الأرض، حيث تخوض الأجهزة الأمنية سباقًا مع الزمن ضد شبكات عابرة للحدود، لا تتوقف عن الابتكار والتكيف.

30/03/2026

مقالات خاصة

Related Posts

30 مارس 2026