kawalisrif@hotmail.com

الناظور :    فضيحة “تزكيات بثمن باهظ” تهزّ الجهة الشرقية .. ومزاعم عن تحويل الترشح إلى سوق للمال السياسي

الناظور : فضيحة “تزكيات بثمن باهظ” تهزّ الجهة الشرقية .. ومزاعم عن تحويل الترشح إلى سوق للمال السياسي

تتداول، معطيات غير مؤكدة ومصادر متقاطعة، أن أحد الحركيين بإقليم الناظور ، يسعى إلى الدفع بابنته للحصول على تزكية حزب الحركة الشعبية لقيادة لائحة السنبلة على مستوى الجهة الشرقية ، في الانتخابات التشريعية المرتقبة، في سياق حديث متصاعد عن شروط مالية يُقال إنها باتت تُطرح بشكل غير معلن مقابل الظفر بالتزكية.

وحسب مصادر متطابقة فإن بعض القيادات الحزبية ، دون صدور أي تأكيد رسمي أو تحديد لهوياتها ، يُشتبه في أنها تعتمد منطق “القدرة المالية” كأحد محددات منح التزكيات، عبر مطالب مالية ضخمة قد تصل، وفق ما يتم تداوله، إلى حدود 200 مليون سنتيم، مقابل السماح بترشيح أسماء بعينها، سواء تعلق الأمر ببنات أو قريبات من دوائر نفوذ محلية.

وفي رواية محلية متداولة، يُنقل عن أحد المنتمين للحزب بإقليم الناظور أنه أبدى استعداداً صريحاً لدفع مبلغ قد يتجاوز 200 مليون سنتيم، وقد يصل في تقديرات أخرى إلى 300 مليون سنتيم، مقابل ضمان حصول ابنته، على تزكية الحزب لقيادة لائحة الحزب بالجهة الشرقية خلال الاستحقاقات التشريعية المقبلة.

وتثير هذه الأرقام، في حال ثبوتها، جدلاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والحقوقية، خاصة عند مقارنتها بالعائدات القانونية لعضو بالبرلمان، التي تُقدَّر بحوالي 38000 درهم شهرياً، أي ما يقارب 230 مليون سنتيم خلال ولاية تشريعية كاملة تمتد لخمس سنوات، وهو ما يفتح نقاشاً حاداً حول منطق “الاستثمار الانتخابي” وحدود العلاقة بين المال والسياسة.

ولا يقتصر هذا الجدل، بحسب نفس المعطيات، على إقليم الناظور فقط، بل يُقال إنه يمتد إلى عدد من أقاليم الجهة الشرقية، حيث تتصاعد المنافسة داخل حزب الحركة الشعبية حول ضمان موقع متقدم في اللائحة ، وسط حديث عن سباق غير معلن لتأمين التزكية لفائدة أسماء نسائية تربطها علاقات قرابة أو نفوذ مع فاعلين سياسيين.

وفي المقابل، تشير معطيات أخرى إلى أن هذه الممارسات تظهر بنفس الحدة في بعض الجهات الأخرى مثل طنجة تطوان الحسيمة، وفاس مكناس، وبني ملال خنيفرة ، والرباط، مع استثناء جهات الدار البيضاء، وسوس ماسة ، ودرعة تافيلالت، وجهات الصحراء المغربية الثلاثة ، ما يعمّق الإحساس بازدواجية المعايير في تدبير التزكيات داخل المشهد الحزبي الوطني.

وتبقى هذه المعطيات، في انتظار أي توضيح رسمي من الجهات الحزبية المعنية، مرشحة لمزيد من الجدل، خاصة في ظل صمت يثير أكثر مما يجيب، ويفتح الباب أمام تساؤلات ثقيلة حول شفافية مساطر التزكية، ومدى قدرة الأحزاب على تجديد الثقة في العملية الانتخابية بعيداً عن منطق “المال مقابل المقعد”.

وإذا كانت التزكية الحزبية قد تحولت إلى “بورصة غير معلنة” تُقاس فيها الكفاءة بميزان المال لا بميزان الاستحقاق، فإن السؤال الأخطر الذي يفرض نفسه اليوم ليس من يترشح؟ بل: من يملك حق بيع الترشح أصلاً؟ وفي ظل هذا الصمت المطبق، يبدو أن الانتخابات المقبلة قد تُحسم قبل أن تبدأ، داخل كواليس لا تُفتح فيها صناديق الاقتراع، بل تُغلق فيها صفقات النفوذ بثمن سياسي باهظ يهدد ما تبقى من مصداقية الفعل الحزبي.

30/03/2026

مقالات خاصة

Related Posts

30 مارس 2026