kawalisrif@hotmail.com

بركان :      حافلات للبهجة ومرضى يقطعون الأنفاس طلبًا للعلاج

بركان : حافلات للبهجة ومرضى يقطعون الأنفاس طلبًا للعلاج

في بركان، يثير المشهد الحالي الكثير من التساؤلات حول فلسفة التدبير المحلي. ففي الوقت الذي يترقب فيه المواطنون المبادرات التي تعكس التضامن الحقيقي، تظهر مفارقة صارخة تضع الضمير المسؤول على المحك: فبينما تُسخر الإمكانيات اللوجيستية وحافلات النقل لدعم مباراة كرة قدم في لحظة عابرة، يجد مرضى السرطان أنفسهم في مواجهة ماراثون يومي من الألم والمعاناة، بحثًا عن وسيلة نقل تمكنهم من الوصول إلى مراكز العلاج.

ليس العيب في دعم الرياضة أو الاحتفاء بالانتصارات، فهي متنفس ضروري للشباب، لكن الخطيئة تكمن في ترتيب الأولويات. كيف يمكن توفير حافلة لنقل المشجعين بسهولة، بينما يظل مطلب توفير نقل آمن ومنتظم ومجاني لمرضى السرطان بعيد المنال؟

معاناة مريض السرطان في بركان لا تقتصر على المرض ذاته، بل تمتد لتشمل تبعاته اللوجيستية. كل رحلة علاج تتحول إلى رحلة استنزاف مادي ونفسي. بدلًا من أن يجد هؤلاء المرضى “حافلات الكرامة” في انتظارهم، لنقلهم إلى وجدة ، يجدون أنفسهم مضطرين للتوسل أو دفع مبالغ مالية لا يملكونها، بينما تُفتح خزائن الإمكانيات لمناسبات آنية تنتهي بانتهاء المباراة أو الاحتفال.

القيمة الحقيقية لأي فعل تضامني تُقاس بمدى ملامسته للحاجات الملحة للمواطنين. فإذا كان العطاء جزءًا من ثقافة الإقليم، فإن الأجدر والأولى توجيهه نحو الفئات الهشة، مثل مرضى السرطان، الذين يصارعون من أجل البقاء.

لا يمكن للضمير الحي أن يتجاهل الحافلات المليئة بالهتاف، بينما سيارات الإسعاف أو وسائل النقل الصحي تعاني من النقص، أو تغيب تمامًا عن مساندة المرضى الذين لا يحتمل وضعهم الصحي أي تأجيل.

ما يحتاجه إقليم بركان اليوم ليس مجرد مبادرات تواصلية أو احتفالات موسمية، بل استراتيجية واضحة تضع الحق في العلاج فوق كل اعتبار. استثمار الإمكانيات في نقل مرضى السرطان ليس صدقة، بل واجب أخلاقي ومسؤولية قانونية تقع على عاتق كل من يدير الشأن العام.

السؤال الذي يطرح نفسه: هل سنشهد قريبًا تحولًا في هذه البوصلة المقلوبة، أم ستظل صيحات الملاعب دائمًا أعلى صوتًا من أنين المرضى؟

31/03/2026

مقالات خاصة

Related Posts