²تواجه المنظومة الصحية بمدينة الحسيمة وضعاً “شاذاً” أثار موجة من الاستياء المتصاعد في صفوف الساكنة؛ فبينما كان يُنتظر أن يشكل افتتاح المستشفى الإقليمي محمد السادس بـ “أجدير” قفزة نوعية في العرض الصحي بالإقليم، تحول هذا المرفق الجديد إلى مصدر عبء إضافي، بعد أن ترافق افتتاحه مع “إفراغ” شبه كامل لمستشفى محمد الخامس بقلب المدينة وتحويله إلى بناية مهجورة.
لسنوات طويلة، ظل مستشفى محمد الخامس بالحسيمة الملاذ الأول والأساسي للساكنة، إلا أن الوضع الراهن يشير إلى تحوله إلى ما يشبه “الطلل” الذي لا يقدم خدمات تذكر. ووفقاً لشهادات استقتها الجريدة، فإن إفراغ هذا المرفق من أدواره الأساسية ونقل كوادره وتجهيزاته نحو أجدير، ترك فجوة صحية عميقة داخل المجال الحضري للمدينة، مما اضطر المواطنين للتنقل كيلومترات عديدة لتلقي أبسط العلاجات.
لم تكن المسافة الجغرافية بين مدينة الحسيمة وجماعة أجدير هي العائق الوحيد، بل إن محدودية وسائل النقل العمومي وارتفاع تكاليف “الطاكسيات” جعلت من الوصول إلى المستشفى الإقليمي الجديد “مهمة شاقة”، خاصة بالنسبة للفئات الهشة، كبار السن، وذوي الدخل المحدود.
“كيف لمريض في حالة حرجة أو مسن لا يملك قوت يومه أن يقطع كل هذه المسافة من أجل استشارة بسيطة؟” : يتساءل أحد الفاعلين الجمعويين بالمدينة.
في ظل هذا “الاختلال” في التوازن الصحي، تتعالى الأصوات المحلية للمطالبة بـ:
إعادة تشغيل مستشفى محمد الخامس: عبر تمكينه من خدمات القرب الأساسية (المستعجلات، الفحوصات الأولية) لضمان استمرارية العلاج داخل الحيز الحضري.
تطوير البنية القائمة: الحفاظ على المرافق الصحية القائمة إلى جانب المنشآت الجديدة، عوض سياسة “الإحلال” التي تسببت في إغلاق أقسام حيوية.
توفير حلول للنقل: ربط المستشفى الجديد بخطوط نقل منتظمة وميسرة التكلفة لضمان “العدالة المجالية” في الولوج للعلاج.
ويبقى الأمل معقوداً على تدخل عاجل من وزارة الصحة والجهات المعنية لإعادة الروح لمستشفى محمد الخامس، ليس فقط كمرفق تاريخي، بل كـ “صمام أمان” صحي لا يمكن الاستغناء عنه لساكنة مدينة الحسيمة.
01/04/2026