kawalisrif@hotmail.com

الناظور:    مصابيح تسقط … وتشوير أعرج يكشف عطب التدبير قبل تدشين المشاريع

الناظور: مصابيح تسقط … وتشوير أعرج يكشف عطب التدبير قبل تدشين المشاريع

لم يكن سقوط مصابيح الإنارة العمومية بشارع الحسن الثاني، قرب قنصلية إسبانيا، مجرد حادث عابر يمكن طيه في سجل “الأعطاب التقنية”. ما وقع هو إنذار صريح، بل صفعة مدوية، تكشف بالملموس هشاشة مشاريع تُسوَّق على أنها “تأهيل حضري”، بينما تُنفَّذ بعقلية ترقيعية لا تصمد أمام أول اختبار ميداني.

مصابيح حديثة التركيب، لم تُدشَّن بعد، تنهار بهذه السهولة؟ السؤال هنا ليس عن “الصدفة”، بل عن منطق كامل في التدبير، يبدو أنه قائم على التساهل مع الجودة، والتغاضي عن المعايير، وربما التسابق نحو إنهاء الأشغال على حساب سلامة المواطنين. صحيح أن الحادث لم يُخلّف إصابات، لكن ذلك أقرب إلى الحظ منه إلى جودة الإنجاز.

الأخطر من ذلك، أن علامات التشوير المصاحبة لهذه الأشغال لا تقل فوضوية. علامات بدائية، غير مطابقة لما ينص عليه دفتر التحملات، توحي بأن الأمر لا يتعلق فقط بهفوة تقنية، بل باستخفاف واضح بالقواعد المهنية. شركات تُنفذ، وعمال يشتغلون دون تكوين كافٍ، والنتيجة تجهيزات هشة لا تقاوم حتى تقلبات مناخية عادية.

أما المسؤولية، فلا يمكن أن تُرمى كلها على عاتق الشركة الفائزة بالصفقة. فالمجلس الجماعي للناظور، ومعه المصالح التقنية المعنية، يتحملان نصيباً وازناً من هذا الإخفاق. فالمراقبة القبلية والبعدية، والتتبع اليومي للأشغال، ليست كماليات إدارية، بل صمام أمان أساسي. وحين تغيب هذه الرقابة، أو تتحول إلى إجراء شكلي، تكون النتيجة مشاريع مهددة بالسقوط… حرفياً.

ما يحدث اليوم يفرض أكثر من مجرد “فتح تحقيق”. نحن أمام حاجة ملحة لإعادة النظر في طريقة إسناد الصفقات، وتتبع تنفيذها، وتفعيل آليات الزجر والمساءلة. فإما تطبيق صارم للشرط الجزائي في حق الشركات المتهاونة، أو الذهاب أبعد من ذلك نحو فسخ الصفقات التي لا تحترم دفاتر التحملات.

الناظور لا تحتاج إلى مشاريع تُنجز بسرعة، وتنهار بسرعة أكبر، بل إلى بنية تحتية تحترم ذكاء الساكنة وحقها في مدينة آمنة.

لكن، على ما يبدو، نحن أمام نموذج جديد من “التأهيل الحضري”: مشاريع تُدشَّن قبل أن تُختبر، وتُزيَّن باللافتات قبل أن تُثبَّت في الأرض. مصابيح تسقط، وتشوير يضلّل، ومسؤوليات تتبخر… ثم نُفاجأ ببيانات تبريرية باردة تُحمّل “الظروف” ما لا تحتمل.

في الناظور، لم تعد المشكلة في سقوط عمود إنارة… بل في سقوط معايير كاملة للمحاسبة. وعندما تصبح السلامة مسألة حظ، فذلك يعني ببساطة أن الخلل لم يعد تقنياً… بل بنيوياً.

02/04/2026

مقالات خاصة

Related Posts