تتواصل التحضيرات المكثفة في كل من فرنسا والمغرب لترتيب زيارة دولة وصفها مراقبون بالتاريخية للملك محمد السادس إلى باريس، والتي ستكون الأولى منذ عام 2012، وتأتي تتويجًا لمسار مصالحة بدأ يتبلور منذ أواخر 2023.
وكشفت تقارير إعلامية دولية عن حركة رفيعة المستوى لتأسيس ما وصفته بـ”عقد ديبلوماسي” جديد، حيث يجتمع فريق من 11 خبيرًا ومسؤولًا ساميًا من الجانبين لوضع اللمسات الأخيرة على معاهدة ثنائية غير مسبوقة.
ومن بين الأسماء البارزة في هذه اللجنة: هوبير فيدرين، وزير الخارجية الفرنسي الأسبق، وشكيب بنموسى، المندوب السامي للتخطيط والسفير السابق للمغرب في باريس. وتهدف اللجنة إلى تقديم مسودة أولية بحلول ماي المقبل، تؤسس لشراكة استراتيجية شاملة تتجاوز الأطر التقليدية لتشمل الاقتصاد والدبلوماسية والثقافة، بما يتماشى مع طموح قصر الإليزيه في جعل المغرب “الشريك الأول والحيوي” خارج فضاء الاتحاد الأوروبي.
وأوضحت المصادر أن أبرز النقاط المطروحة على طاولة النقاش تتعلق بتثبيت الموقف الفرنسي المؤيد لمبادرة الحكم الذاتي التي أعلن عنها المغرب في يوليوز 2024 ضمن نص المعاهدة النهائي.
وتؤكد الرباط على أهمية هذا الوضوح السياسي، باعتباره الضامن لأي إطار استراتيجي مشترك، وسط أي تحديات أو تجاذبات إقليمية محتملة، مع التأكيد على أن السيادة هي القاعدة الصلبة لأي بناء اقتصادي أو أمني مستقبلي.
على صعيد متوازٍ، يشهد التعاون المؤسساتي بين البلدين انفراجة كبيرة، مع الإعلان الرسمي عن استئناف الاجتماع الرفيع المستوى بين رئيسي حكومتي المغرب وفرنسا في ماي 2026، بعد توقف دام 7 سنوات، ما يعكس الانتقال من مرحلة “تدبير الأزمات” إلى مرحلة التحالف البنيوي والتعاون الشامل.
03/04/2026