kawalisrif@hotmail.com

وجدة :     نفوذ متهم يجنبه الإدانة … ملف عقاري يهزّ الجهة الشرقية … سرد وقائع مشروع تولاه المقاول المومني وتحوّل من حلم سكني إلى نزاع قضائي !

وجدة : نفوذ متهم يجنبه الإدانة … ملف عقاري يهزّ الجهة الشرقية … سرد وقائع مشروع تولاه المقاول المومني وتحوّل من حلم سكني إلى نزاع قضائي !

في واحدة من أكثر القضايا العقارية إثارة للجدل التي هزّت مدينة وجدة ومحيطها، وتحديدًا بجماعة رأس الماء بإقليم الناظور، والسعيدية ، تتكشف اليوم تفاصيل ثقيلة ومعقدة بعد صدور أحكام عن محكمة الاستئناف بوجدة ، في 30 مارس 2026 , أعادت هذا الملف إلى الواجهة، في قضية تتشابك فيها الوعود الاستثمارية مع الشراكات الغامضة، وتتشظى فيها المسؤوليات بين وسطاء وأطراف وشركات وواجهات متعددة.

تعود جذور هذا الملف إلى مشروع سكني قُدّم في بدايته كفرصة اجتماعية وتنموية، هدفه تمكين منخرطي الجمعية السكنية لرجال التعليم “الشرق” بوجدة ، من الحصول على سكن لائق، عبر شراكة مفترضة مع طرف ثانٍ يقوده شخص يُدعى “ الميلود برمضان” الذي لم يكلف نفسه حضور أي جلسة لمحاكمته إبتدائيا واستئنافيا ، رغم أنه متهم رئيسي في الإستحواذ على أكثر من مليار سنتيم ( طالع التسجيل أسفله ) قبل أن يكرم بالبراءة ، برفقة مقاول يدعى “صالح الدين المومني ”، الذي أدين إستئنافيا بداية الأسبوع بسنتين نافذة ، والذي لعب دور “مهندس العلاقة” بين الطرفين، في صفقة وُصفت حينها بأنها مشروع واعد قائم على الثقة وتقاسم الاستثمار.

غير أن أولى مؤشرات الانحراف ظهرت مبكرًا، حين بدأت تتكشف معطيات متناقضة حول طبيعة التمويل الحقيقي، حيث كان الاتفاق المعلن يقوم على شراكة “النصف بالنصف” بين الجمعية والطرف الآخر، قبل أن تفاجأ الأطراف لاحقًا بوثائق رسمية تُظهر أن برمضان الميلود عبر شركته “batiluxor التي كانت في ملكية برمضان قبل تفويتها الى صلاح الدين المومني في خطة محكمة السطو على اموال الجمعية حيث جعل منه وبتواطؤ مع الموثقة كريمة بدوي على اثر اتفاق مسبق وتخطبط ثلاثي محكم أن يكون هو الممول الوحيد لاقتناء العقار، بمبلغ يفوق ملياري سنتيم ، في تناقض صارخ مع التصريحات الأولية، ما فتح الباب أمام تساؤلات عميقة حول مصير أموال الجمعية، وكيفية إعادة صياغة بنية الملكية خارج إطار الاتفاق الأصلي.

ومع اكتمال عملية شراء الأرض بمدينة وجدة انتقل المشروع إلى مرحلة أكثر حساسية، حيث تم التخلي تدريجيًا عن خطاب الشراكة، ليتم تقديم المشروع لاحقًا باعتباره ملكية خاصة قابلة للتصرف والبيع دون الرجوع إلى الجمعية، التي وجدت نفسها خارج دوائر القرار رغم مساهماتها المالية التي قُدرت حوالي مليار سنتيم، لتبدأ بذلك شرارة أول صراع مفتوح بين الأطراف.

وفي محاولة لتطويق الخلاف، جرت محاولات لصياغة بروتوكول اتفاق لدى موثق محايد، غير أن المسار عرف تعثرًا مفاجئًا بعد اختفاء الميلود برمضان لمدة تجاوزت شهرًا، في خطوة زادت من حدة الشكوك حول نية مبيتة لربح الوقت وإعادة ترتيب المعطيات القانونية والمالية بعيدًا عن أي التزام موثق وواضح.

لاحقًا، طُرح حل يقضي بإعادة هيكلة العلاقة عبر استحواذ الجمعية على المشروع، غير أن الصيغة المقترحة حملت منعطفًا خطيرًا، تمثل في بيع أسهم الشركة المالكة للعقار للجمعية بمبلغ رمزي لا يتجاوز مليون سنتيم، مع تسجيل الاسم الشخصي لرئيس الجمعية بدل الكيان الجمعوي، قبل أن يتبين لاحقًا أن هذه العملية لا تشمل العقار نفسه، ما يعني عمليًا أن الجمعية اقتنت شركة بلا أصل عقاري، في واحدة من أكثر الصيغ إثارة للريبة في هذا الملف.وتضمين وقاىع غير صحيحة

وتزداد ملامح التعقيد مع بروز اسم محاسب يدعى خالد الإدريسي، أحد مهندسي عملية الإحتيال التي راح ضحيتها رئيس الجمعية السكنية لرجال التعليم، بالنظر إلى علاقته العائلية مع المقاول صلاح الدين المومني ، في سياق عمليات إعادة هيكلة مالية ومحاسباتية مثيرة للجدل، تزامنت مع دخول الأخير ، الذي أعاد تسويق نفس المشروع عبر واجهات مختلفة، من بينها جمعية أخرى تحمل اسم “الأزهار”، ما يعزز فرضية وجود شبكة تزوير واحتيال معقدة لإعادة تدوير العقار وبيعه أكثر من مرة تحت مسميات مختلفة.

الأخطر من ذلك أن المشروع، الذي كان يُفترض أن يُنجز مئات الوحدات السكنية، تحول إلى فضاء لعمليات بيع مزدوجة، حيث تشير المعطيات إلى تسويق ما يفوق 300 منزل و246 شقة، مع قوائم انتظار طويلة، قبل أن تنفجر الفضيحة بعد اكتشاف إحدى المستفيدات أن الشقة التي دفعت ثمنها أعيد عرضها للبيع مجددًا، ما كشف حجم التلاعب في مسار التسويق والتفويت، وأعاد فتح ملف شبهات احتيال منظم داخل المشروع.

ومع تصاعد الضغط، خرج “المومني” إلى الواجهة معلنًا أن المشروع يدخل ضمن ملكيته، قبل أن يكشف خلال مفاوضات لاحقة معطيات صادمة، مفادها أن الجمعية قامت ببيع 280 شقة، في حين باع هو بدوره 150 شقة، ما يعكس حجم التداخل والفوضى في التدبير، ويؤكد أن المشروع خرج عن أي إطار قانوني منظم، خاصة بعد رهنه مقابل ثلاثة مليارات سنتيم نصف ما زاد من تعقيد الوضع وأدخل أطرافًا مالية جديدة في قلب النزاع.

وفي ضوء هذه التطورات، تتشكل ملامح ثلاث فرضيات ثقيلة شائكة: تسجيل العقار باسم شركة بدل الجمعية رغم تمويلها، والتصرف في أسهم شركة منفصلة عن أصلها العقاري، ثم إعادة هيكلة مالية ومحاسباتية عبر رفع رأسمال الشركة بأموال مرتبطة بالجمعية، وهي معطيات، وفق ما يروج في الملف، مدعومة بتسجيلات وشكايات رسمية، تجعل القضية مرشحة لأن تتحول إلى أحد أبرز الملفات العقارية المعروضة على القضاء.

وبين تضارب الروايات وتداخل المصالح وتشابك المسارات القانونية والمالية، يبقى هذا الملف مفتوحًا على كل الاحتمالات، في انتظار ما ستقوله العدالة في قادم الجلسات، وما ستكشفه التحقيقات من حقائق قد تقلب كل ما قيل سابقًا رأسًا على عقب.

لكن الثابت إلى حدود اليوم، أن مشروعًا وُلد تحت عنوان “السكن الاجتماعي” انتهى إلى متاهة من البيوعات المتداخلة، والتفويتات الغامضة، والوعود التي تبددت بين الأوراق والعقود، تاركًا خلفه علامات استفهام ثقيلة لا تُمحى بسهولة.

وفي ظل هذا المشهد المعقّد، يظل السؤال الجوهري معلقًا بإلحاح: من حوّل حلم السكن إلى سوق مفتوح للتأويلات والصفقات المتقاطعة؟ ومن استفاد فعليًا من كل هذه الطبقات المتراكمة من العمليات التي خرجت عن منطقها الأول؟

أسئلة قد لا يجيب عنها الضجيج، لكنها ستظل تلاحق كل تفصيل في هذا الملف، إلى أن تقول المحكمة كلمتها الأخيرة، ويُكشف ما كان يُدار خلف الستار، بعيدًا عن أعين الضحايا الذين وجدوا أنفسهم في قلب معادلة لم تُكتب لصالحهم منذ البداية.

— تسجيل صوتي يعترف فيه الميلود برمضان بإستيلائه على مليار ومائة مليون من أموال الجمعية السكنية لرجال التعليم :

06/04/2026

مقالات خاصة

Related Posts