في تطور يعكس حدة التوترات الجيوسياسية وتأثيرها المباشر على أسواق الطاقة العالمية، كشفت تقارير دولية عن تحرك قوافل ضخمة من شاحنات الصهاريج تمتد على طول يزيد عن 40 كيلومتراً عبر صحراء شبه الجزيرة العربية، محمّلة بمشتقات نفطية تشمل الديزل والكيروسين، في محاولة لضمان استمرار تدفق الصادرات في ظل اضطرابات متصاعدة مرتبطة بمضيق هرمز.
وتأتي هذه التحركات في سياق أزمة متفاقمة تشهدها المنطقة، بعد القيود التي فرضت على حركة الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، ما دفع عدداً من الدول المنتجة للنفط إلى البحث عن بدائل برية وبحرية لتأمين تصدير منتجاتها النفطية، خصوصاً المشتقات التي يصعب نقلها خارج المسارات البحرية التقليدية.
وبحسب معطيات نقلتها مصادر متخصصة في قطاع الطاقة، فإن دولاً مثل الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية لجأت إلى تعزيز استخدام البنى التحتية الداخلية، من خلال تحويل جزء من صادراتها عبر موانئ بديلة وخطوط أنابيب استراتيجية، في وقت تواجه فيه دول أخرى، من بينها قطر والكويت والبحرين، صعوبات كبيرة في الحفاظ على وتيرة صادراتها بسبب القيود المفروضة على الممر البحري.
وفي السياق ذاته، أشارت تقارير إلى أن العراق بدوره بدأ يعتمد على نقل جزء من إنتاجه النفطي عبر قوافل من الشاحنات باتجاه الأراضي السورية، في خطوة وُصفت بالاضطرارية لتعويض تراجع القدرة التصديرية عبر المسارات التقليدية، حيث تم تسجيل مرور مئات الشاحنات المحملة بالنفط الخام في اتجاه الموانئ المتوسطية.
وتؤكد المعطيات أن هذه التحولات اللوجستية تعكس ضغطاً غير مسبوق على منظومة الطاقة في المنطقة، إذ لم تعد الأزمة تقتصر على ارتفاع الأسعار أو اضطراب الأسواق، بل امتدت إلى إعادة رسم خريطة التصدير نفسها، في ظل اعتماد متزايد على النقل البري في بيئة كانت تاريخياً تعتمد بشكل شبه كامل على النقل البحري.
كما يحذر خبراء الطاقة من أن استمرار هذا الوضع قد ينعكس بشكل مباشر على الأسواق العالمية، ليس فقط من خلال ارتفاع تكاليف النقل والتأمين، بل أيضاً عبر تهديد استقرار الإمدادات، خاصة بالنسبة للمشتقات النفطية الحيوية التي لا تتوفر لها بدائل لوجستية سهلة.
وفي ظل هذا المشهد المتوتر، تتصاعد المخاوف من انعكاسات محتملة على الاقتصاد العالمي، في وقت تترقب فيه الأسواق أي تطورات جديدة قد تعيد رسم موازين الطاقة في واحدة من أكثر المناطق حساسية في العالم.
07/04/2026