kawalisrif@hotmail.com

الناظور على أعتاب تحول صحي غير مسبوق في القطاع الخاص  … مدينة طبية عملاقة تدخل مرحلة العدّ العكسي وتُربك خريطة العلاج بالمنطقة

الناظور على أعتاب تحول صحي غير مسبوق في القطاع الخاص … مدينة طبية عملاقة تدخل مرحلة العدّ العكسي وتُربك خريطة العلاج بالمنطقة

تستعد مدينة الناظور لاحتضان واحد من أضخم المشاريع الصحية الخاصة على صعيد الجهة الشرقية، مع اقتراب افتتاح صرح طبي تابع لمجموعة أونكوراد، في خطوة تعكس تحولًا نوعيًا في خريطة الاستثمار الصحي بالجهة .

هذا المشروع، الذي يوجد حاليًا في مراحله النهائية، لا يُمثّل مجرد مصحة، بل مدينة صحية متكاملة بمواصفات حديثة، من المرتقب أن تُنهي جزءًا كبيرًا من معاناة المرضى الذين كانوا يضطرون للتنقل إلى مدن بعيدة لتلقي العلاجات المتخصصة، خاصة في مجالات الأورام وأمراض القلب والتصوير الطبي المتقدم.

ويعتمد هذا الصرح على تجهيزات طبية من الجيل الجديد، حيث يضم وحدتين للعلاج الإشعاعي، من بينها جهاز نوفاليس عالي الدقة لعلاج الأورام، إلى جانب أجهزة متطورة للطب النووي مثل التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني وكاميرا غاما المخصصة لتصوير وظائف الأعضاء، فضلًا عن مركز متكامل للتصوير الطبي وقاعتين للقسطرة القلبية، إضافة إلى تقنيات روبوتية حديثة، ما يجعله واحدًا من أكثر المراكز تجهيزًا على مستوى الجهة.

كما يوفر خدمات علاجية متقدمة تشمل 18 كرسيًا للعلاج الكيميائي، و7 قاعات للعمليات الجراحية، ومختبرًا متكاملًا للتحاليل، في منظومة علاجية شاملة تستجيب لمختلف التخصصات الطبية.

ومن حيث الطاقة الاستيعابية، يضم المشروع 68 سريرًا للاستشفاء، و10 أسرة لمستشفى النهار، و35 سريرًا مخصصًا للإنعاش والعناية المركزة، إضافة إلى جناح متكامل للأمومة يتوفر على 4 قاعات للولادة و16 حاضنة، فضلًا عن مرافق إقامة مريحة تشمل غرفًا فردية ومزدوجة وأجنحة خاصة، وغرفًا مخصصة للعلاج بالأشعة وزراعة الأعضاء، بما يضمن ظروف استشفاء تجمع بين الجودة الطبية والراحة الفندقية.

ويأتي هذا المشروع باستثمار ضخم يُقدّر بحوالي 300 مليون درهم، موزعة بالتساوي بين تكلفة البناء والتجهيزات، وعلى مساحة تفوق 19 ألف متر مربع، ما يعكس ثقة متزايدة للقطاع الخاص في مؤهلات الناظور وقدرتها على استقطاب مشاريع كبرى.

كما يُرتقب أن يُسهم في خلق حوالي 300 منصب شغل مباشر لفائدة الأطر الطبية وشبه الطبية والإدارية، وهو ما دفع المجموعة إلى إطلاق أيام مفتوحة للتوظيف بشراكة مع مدينة المهن والكفاءات بالناظور يومي 9 و10 أبريل، في خطوة تهدف إلى استقطاب الكفاءات المحلية وربط التكوين بسوق الشغل.

ويتكون المشروع من أربع وحدات رئيسية تشمل: مصحة متعددة التخصصات، ومركزًا متخصصًا في علاج السرطان، ومركزًا للطب النووي، وآخر للتصوير الطبي، في إطار رؤية شمولية تهدف إلى تقديم خدمات صحية متكاملة داخل فضاء واحد.

وفي سياق متصل، يُرتقب أن يحلّ المسؤول السملالي بالناظور خلال الأيام المقبلة لتفقد سير الأشغال والوقوف على مدى جاهزية المشروع، في حين تشير المعطيات إلى أن الافتتاح الرسمي قد يتم خلال شهر يونيو المقبل، على أن تنطلق الخدمات فعليًا بعد ذلك.

هذا التحول الكبير يضع الناظور أمام مرحلة جديدة قد تُعيد تشكيل موقعها ضمن الخريطة الصحية الوطنية، خصوصًا في ظل الطلب المتزايد على خدمات طبية متخصصة، ما يفتح الباب أمام تساؤلات جدية حول ما إذا كانت الجهة الشرقية بصدد التحول إلى قطب صحي صاعد، قادر على جذب الاستثمارات، وتخفيف الضغط عن المدن الكبرى، وتقديم خدمات تليق بتطلعات الساكنة.

في المقابل، تثار بالناظور نقاشات متزايدة حول أداء بعض المصحات الصحية الخاصة، من بينها تجربة مجموعة أكديتال المنافسة التي سبقت إلى دخول مدينة الناظور، حيث يتداول فاعلون محليون ومتابعون للشأن الصحي انتقادات تتعلق بكفاءة الأطر الطبية وكلفة العلاج، وسط مطالب بضرورة إخضاع هذه التجارب لتقييم موضوعي وشفاف.

غير أن خبراء يؤكدون أن سمعة مجموعة أونكوراد، التي يقودها مديرها العام الدكتور السملالي، واستراتيجيتها المهنية المتميزة، تشكل عنصرًا حاسمًا في كسب ثقة المرتفقين بالمنطقة وضمان استمرارية نجاحها.

08/04/2026

مقالات خاصة

Related Posts