kawalisrif@hotmail.com

وجدة :     الفنانة خولة بنزيان تنسحب من مهرجان الطرب الغرناطي

وجدة : الفنانة خولة بنزيان تنسحب من مهرجان الطرب الغرناطي

في خطوة مفاجئة أثارت تساؤلات واسعة داخل الأوساط الفنية، أعلنت الفنانة خولة بنزيان، ابنة مدينة وجدة، انسحابها من المشاركة في المهرجان السنوي للطرب الغرناطي، في قرار حمل أكثر من مجرد موقف فني، ليكشف عن عمق إنساني وتجربة شخصية مؤلمة.

خولة، التي تُعد من الأصوات المرتبطة وجدانياً بهذا اللون الموسيقي الأصيل، لم تُخفِ ارتباطها بالمدينة التي احتضنت بداياتها، لكنها في المقابل اختارت أن تواجه جمهورها بحقيقة موقفها، مؤكدة أن قرارها لم يكن وليد لحظة انفعال عابرة، بل نتيجة تراكم طويل من الصمت والتأمل.

وأوضحت أن عدم عودتها هذا العام إلى منصة المهرجان لا يعكس تراجعاً أو عجزاً، بل يُعبّر عن شعور داخلي بعدم الانتماء إلى السياق ذاته الذي كانت تنتمي إليه، في إشارة صريحة إلى تحولات عميقة مست مسارها الفني وعلاقتها بمحيطها الثقافي.

وكشفت الفنانة عن مرحلة صعبة مرّت بها، فقدت خلالها “أغلى ما تملك”، وهي لحظة كانت، بحسب تعبيرها، تحتاج فيها إلى دعم إنساني بسيط من محيطها الفني، غير أن هذا الدعم لم يكن حاضراً، ما عمّق الإحساس بالخذلان ودفعها إلى إعادة ترتيب أولوياتها بشكل جذري.

وفي رسالة تحمل الكثير من النضج والوعي، شددت خولة بنزيان على أن قيمة الفنان لا تُقاس بحجم التصفيق أو عدد التكريمات، بل بمدى صدقه مع نفسه وإيمانه الحقيقي بفنه، معتبرة أن الاعتراف الذاتي يظل الأصدق والأبقى.

واختارت ابنة وجدة أن تغادر بهدوء، دون إثارة أو ضجيج، حاملةً معها ما وصفته بأنه الأهم: كرامتها وصدقها الفني، مؤكدة أن لكل مرحلة نهاية، وأن هذه الخطوة تمثل نهاية مسارها مع المهرجان، وبداية جديدة مع ذاتها، أكثر وضوحاً واستقلالية.

هذا القرار، الذي قد يبدو في ظاهره فنياً، يحمل في عمقه رسالة أعمق حول علاقة الفنان بمحيطه، ويطرح تساؤلات حقيقية حول قيمة الدعم الإنساني داخل الساحة الثقافية، خاصة حين يتعلق الأمر بأبناء المدينة أنفسهم، الذين يمنحون الكثير… وينتظرون القليل من الوفاء.

وفي خاتمة تلامس عمق الإحساس، لا يبدو انسحاب خولة بنزيان مجرد غياب عن منصة فنية، بل أشبه بإسدال ستار ثقيل على فصل كان يُفترض أن يكون أكثر وفاءً ودفئاً. حين تختار ابنة وجدة الصمت بدل العتاب، والمغادرة بدل المواجهة، فإنها لا تغادر مهرجاناً فقط… بل تترك خلفها أسئلة موجعة عن قيمة الإنسان داخل المشهد الفني.

قد ينتهي الحفل، وتنطفئ الأضواء، ويستمر التصفيق لغيرها… لكن ما لن يُمحى هو ذلك الصدى الخافت لقرارٍ اتُّخذ بكرامة، ووجعٍ لم يجد من يُصغي إليه. هنا، لا تكون النهاية مجرد انسحاب… بل لحظة فاصلة بين فنّ يُصفَّق له، وفنّ يُعاش بصدق، حتى وإن كان ثمنه الرحيل.

12/04/2026

مقالات خاصة

Related Posts

12 أبريل 2026