في مشهد يجمع بين تقلبات الطبيعة واحتدام الجدل السياسي، اضطر ما يُعرف بـ“أسطول الصمود العالمي” إلى تأجيل انطلاقه من ميناء برشلونة باتجاه قطاع غزة، بسبب سوء الأحوال الجوية التي ضربت السواحل الكتالونية وأربكت خطط الإبحار.
وأعلن أحد منسقي المبادرة التضامنية مع فلسطين، ثياغو أفيلا، من ساحة “مول دي لا فوستا”، أن القرار جاء اضطرارياً بعد تحذيرات الأرصاد الجوية من أمواج بحرية عاتية قد يصل ارتفاعها إلى ما بين 4 و5 أمتار، ما جعل الإبحار في تلك الظروف مخاطرة غير محسوبة.
وكان من المنتظر أن تنطلق نحو 40 سفينة ضمن هذه المبادرة الإنسانية في محاولة جديدة لكسر الحصار المفروض على غزة، غير أن الظروف المناخية أعادت سيناريو التأجيل إلى الواجهة، بعد أشهر فقط من محاولة سابقة انطلقت من برشلونة وانتهت بتدخل القوات الإسرائيلية واحتجاز عدد من المشاركين قبل ترحيلهم إلى بلدانهم.
كما أشار منظمو الأسطول إلى أن التجربة السابقة لم تكن أقل تعقيداً، إذ واجهت السفن آنذاك صعوبات تقنية ولوجستية، إضافة إلى اضطرابات بحرية قوية أجبرت عدداً من القوارب الصغيرة على العودة إلى الميناء في وقت مبكر، ما كشف هشاشة الجانب التقني للمبادرة رغم بعدها الإنساني والسياسي.
لكن التأجيل لم يوقف الجدل السياسي، بل زاده اشتعالاً داخل الأوساط الإسبانية والأوروبية، حيث خرج النائب الأوروبي عن تحالف “سومار”، خايومي أسينس، بتصريحات قوية دعا فيها الحكومة الإسبانية إلى تأمين حماية عسكرية مباشرة عبر إرسال فرقاطة منذ انطلاق المهمة، مع تنسيق أوروبي واسع لتفادي أي اعتداءات محتملة أو عمليات قرصنة في عرض البحر.
ولم يكتف أسينس بذلك، بل وجّه دعوة صريحة إلى المفوضية الأوروبية ورئيستها أورسولا فون دير لاين، إضافة إلى حكومة بيدرو سانشيز، من أجل اتخاذ ما وصفه بـ“إجراءات جدية” تضمن حماية النشطاء واحترام حرية الملاحة في المياه الدولية.
في المقابل، صعّدت زعيمة حزب “بوديموس” إيون بيـلارا من لهجتها السياسية، مطالبة الحكومة الإسبانية باتخاذ خطوات عملية ضد إسرائيل على خلفية ما وصفته بالاعتداءات المتواصلة على الشعب الفلسطيني، معتبرة أن الاكتفاء بالتصريحات لم يعد مقبولاً في ظل ما يجري في غزة.
وهكذا، وبين أمواج البحر المتلاطمة وأمواج السياسة الأكثر اضطراباً، يجد “أسطول الصمود” نفسه مرة أخرى عالقاً بين التأجيل والمواجهة، في مهمة تتجاوز بعدها الإنساني لتتحول إلى ملف سياسي مفتوح على كل الاحتمالات، في منطقة لا تعترف بالهدوء لا في البحر… ولا في المواقف.
12/04/2026