في خرجة مثيرة للجدل، اختار صبري بوقادوم، سفير الجزائر في واشنطن، أن يقدّم بلاده في ثوب “العمق التاريخي المسيحي”، مستغلاً زيارة للبابا، في خطاب بدا أقرب إلى محاولة تلميع سياسي منه إلى قراءة موضوعية للتاريخ.
المقال الذي نشره السفير على منصة إعلامية أميركية، لم يخلُ من جرعة كبيرة من “الانتقائية”، حيث جرى التركيز على رمزية القديس أغسطينوس وتقديمه كجزء من “الهوية الجزائرية”، في طرح يثير تساؤلات حول توظيف التاريخ الغير المتواجد أصلا لخدمة أجندة سياسية ظرفية، لدولة تأسست منذ حوالي 60 سنة ، بدل قراءته في سياقه الحضاري الواسع.
وبينما يتحدث الخطاب الرسمي عن “الانفتاح” و”تعزيز الثقة”، تبرز على أرض الواقع مفارقات حادة، خاصة في ظل الانتقادات المتكررة المرتبطة بالحريات. وهنا يبرز صوت الكاتب بوعلام صنصال، الذي لم يفوّت الفرصة ليوجّه نداءً مباشراً للبابا من أجل التدخل في ملف الصحفي كريستوف غليز، في إشارة تعكس فجوة واضحة بين الخطاب الدبلوماسي والصورة الحقوقية.
زيارة البابا، التي يُراد لها أن تكون لحظة رمزية كبرى، تحوّلت إلى اختبار حقيقي لمدى انسجام الرواية الرسمية مع الواقع، خصوصاً عندما تُطرح قضايا حرية التعبير على الطاولة الدولية. فهل هي فعلاً عودة إلى “جذور تاريخية مشتركة”، أم مجرد محاولة لإعادة تسويق صورة نظام يواجه انتقادات متزايدة؟
يبدو أن الحدث يتجاوز الطابع الديني، ليضع الخطاب الجزائري أمام مرآة الحقيقة: بين سردية مُلمّعة في الخارج، وتساؤلات متزايدة في الداخل.
13/04/2026