في سياق اضطرابات متصاعدة تشهدها الأسواق الزراعية العالمية، سجلت أسعار الفستق ارتفاعاً لافتاً لتبلغ أعلى مستوياتها منذ عام 2018، وذلك في ظل تداعيات الحرب في إيران، ثاني أكبر منتج عالمي لهذه المادة الغذائية التي تشكل عنصراً أساسياً في سلاسل الإمداد الدولية.
وبحسب معطيات السوق، فإن إيران تساهم بنحو خمس الإنتاج العالمي للفستق، وقرابة ثلث صادراته، ما يجعل أي اضطراب فيها ذا تأثير مباشر على التوازن العالمي بين العرض والطلب. وقد أدت التطورات الجيوسياسية الأخيرة إلى تعطل خطوط الشحن وارتباك في عمليات التصدير، ما فاقم من حدة الشحّ في الإمدادات، خاصة في ظل عقوبات سابقة وتحديات لوجستية متراكمة.
وأفادت مصادر متخصصة في أسواق المكسرات أن محصول سنة 2025 جاء دون التوقعات، بينما زادت أزمة انقطاع الاتصالات والتوترات الداخلية من صعوبة تنسيق عمليات التصدير، الأمر الذي انعكس سلباً على وفرة المنتج في الأسواق العالمية. كما ساهمت الحرب في تعطيل مسارات الشحن نحو المراكز التجارية في الشرق الأوسط وآسيا، وهو ما زاد من حدة الضغط على سلاسل التوريد.
في المقابل، لم يقتصر ارتفاع الطلب على العوامل الجيوسياسية فقط، بل ساهمت موجة استهلاكية جديدة في تعزيز الضغط على السوق، خصوصاً بعد انتشار منتجات غذائية تعتمد على الفستق، مثل “شوكولاتة دبي” التي حققت رواجاً واسعاً عبر منصات التواصل الاجتماعي، ما دفع شركات عالمية كبرى إلى إدراجه ضمن منتجاتها، سواء في المثلجات أو المشروبات.
وقد أظهرت بيانات السوق أن أسعار الفستق ارتفعت بنحو 30% خلال العامين الأخيرين، لتصل إلى حوالي 4.57 دولار للرطل في مارس الماضي، وهو أعلى مستوى منذ ما يقارب ثماني سنوات، في مؤشر واضح على اختلال التوازن بين العرض والطلب.
ويرى خبراء في القطاع أن استمرار الأزمة قد يدفع شركات الصناعات الغذائية إلى إعادة النظر في تركيبات منتجاتها، إما عبر رفع الأسعار أو استبدال الفستق بمكسرات أقل كلفة، في محاولة للتأقلم مع تقلبات السوق. كما لا يُستبعد أن تشهد بعض المنتجات الموسمية، خاصة المثلجات، تغييرات في النكهة أو تقليصاً في استخدام الفستق خلال الفترة المقبلة.
وبينما تتواصل حالة عدم اليقين في أسواق الطاقة والغذاء بفعل التوترات الإقليمية، يبقى سوق الفستق واحداً من أبرز القطاعات التي تعكس بشكل مباشر تأثير الجغرافيا السياسية على الأمن الغذائي العالمي وأسعار المواد الاستهلاكية.
13/04/2026