مافيا العقار بالجهة الشرقية: حين يتحول “الاستثمار” إلى شبكات معقدة لتبييض الأموال والاستيلاء على العقار
بينما تراهن الدولة على الجهة الشرقية كقطب اقتصادي واعد، تتحدث معطيات متداولة عن تنامي أنشطة غير قانونية في الظل، يُشتبه في ارتباطها بشبكات “مافيا العقار”، تمتد من وجدة إلى السعيدية. ولم تعد القضية، وفق نفس المعطيات، تقتصر على نزاعات عقارية عادية، بل تحولت إلى ملفات يُشتبه في تقاطعها مع قضايا التزوير، وتبييض الأموال، واستغلال ثغرات إدارية داخل مؤسسات يُفترض فيها حماية الملك العام والخاص.
في قلب الجهة الشرقية، تبرز ملفات مرتبطة بالمقاول صلاح الدين المومني ومنخرطي الجمعية السكنية لرجال التعليم ومشروع تجزئة كزنطرا بالسعيدية، كنماذج لمشاريع عرفت تعقيدات كبيرة وانتقلت من المساطر الإدارية إلى ردهات القضاء، ما يثير تساؤلات حول ظروف تدبيرها ومسارها القانوني.
ويُشير متتبعون إلى أن تحول مشاريع سكنية موجهة لفئات اجتماعية محددة إلى نزاعات قضائية ممتدة، يعكس اختلالات محتملة في تدبير الوعاء العقاري، واستغلال بعض الثغرات القانونية والإدارية، وهو ما ينعكس على مصالح عدد من العائلات المعنية.
كما تُطرح، وفق نفس المصادر، علامات استفهام حول بعض الاختلالات المرتبطة بتدبير مؤسسات عقارية عمومية، من بينها مؤسسة العمران، حيث تُتداول معطيات عن تجاوزات تدبيرية يُشتبه في ارتباطها بعمليات تفويت عقاري غير محكومة بالشفافية المطلوبة.
وفي السياق نفسه، تُشير معطيات موثوقة إلى وجود علاقات وتداخلات معقدة في محيط بعض المشاريع العقارية بمدينة السعيدية، حيث يُذكر أن بعض المعتقلين في ملف إسكوبار الصحراء كانوا ضمن الأسماء المرتبطة بشكل غير مباشر ببعض الشبكات التي راكمت نفوذًا داخل القطاع العقاري والسياحي، دون صدور أحكام نهائية في هذا الشأن.
كما تمتد هذه المعطيات، وفق مصادر مطلعة ، إلى منطقة مارينا السعيدية خلال الفترة ما بين 2010 و2020، حيث أن مشاريع سياحية كبرى تحولت إلى فضاءات ضمن أنشطة مالية غير شفافة، من بينها تبييض الأموال عبر العقار الفاخر، مستفيدين من جاذبية المنطقة السياحية وضعف المراقبة في بعض الفترات.
ويخلص متتبعون إلى أن ما يجري في الجهة الشرقية، من وجدة إلى السعيدية، يطرح إشكالات عميقة مرتبطة بحكامة قطاع العقار، وتداخل المصالح الاقتصادية مع بعض الممارسات غير القانونية، ما يستدعي مزيدًا من التحقيق والتدقيق من طرف الجهات المختصة، حماية لحقوق المواطنين وصورة الاستثمار بالمنطقة.
وفي سياق متصل، أفادت معطيات متداولة بأن هيئة المحكمة المختصة في جرائم الأموال بفاس قررت إحضار بعض المتهمين في ملف “إسكوبار الصحراء” من سجن عكاشة إلى فاس خلال الجلسة المقبلة، في إطار مواصلة مناقشة هذا الملف الذي يُحاكم فيه مدير شركة العمران بجهة الشرق السابق زكرياء لزرق، الموجود رهن الاعتقال بسجن بوركايز.
13/04/2026