kawalisrif@hotmail.com

من خطاب التحدي إلى الإستسلام :     الجزائر تعود إلى التعاون مع باريس مرغمة رغم سنوات التصعيد الإعلامي

من خطاب التحدي إلى الإستسلام : الجزائر تعود إلى التعاون مع باريس مرغمة رغم سنوات التصعيد الإعلامي

في مشهد يكشف حجم التناقض داخل الخطاب الرسمي الجزائري، بدا النظام العسكري في الجزائر وكأنه يبتلع شعاراته القديمة أمام باريس، بعدما ظل لسنوات يرفع نبرة العداء لفرنسا ويغذي خطابًا قوميًا وعنصريًا ضدها، قبل أن ينتهي به الأمر إلى العودة لطاولة التنسيق الأمني والقضائي والسياسي مع الدولة نفسها التي كان يهاجمها صباح مساء.

وزير الداخلية الفرنسي، لوران نونيز، أعلن بوضوح أن العلاقات بين باريس والجزائر عادت إلى “مسارها الطبيعي” بعد أزمة دبلوماسية دامت قرابة عامين، مؤكدا استئناف التعاون الأمني والاستخباراتي بين البلدين، وهو ما اعتبره متابعون تراجعا جزائريا واضحا بعد مرحلة من التصعيد الإعلامي والسياسي الذي لم يحقق للنظام أي مكسب حقيقي.

وخلال مقابلة تلفزيونية، شدد المسؤول الفرنسي على أن التنسيق بين البلدين عاد في ملفات حساسة مرتبطة بالهجرة ومحاربة الإرهاب والتعاون القضائي، معلنا قرب زيارة مسؤولين أمنيين جزائريين إلى فرنسا لإعادة ترتيب العلاقات بشكل كامل، في خطوة تؤكد أن السلطة الجزائرية اختارت في النهاية لغة المصالح بعد سنوات من المزايدات السياسية والشعارات الاستهلاكية.

بدوره، تحدث وزير العدل الفرنسي جيرالد دارمانان عن حلم توقيع “معاهدة صداقة” بين باريس والجزائر مستقبلا، مؤكدا أن الجزائر لا تستطيع الاستغناء عن فرنسا، تماما كما لا تستطيع فرنسا تجاهل الجزائر، وهو تصريح يكشف حجم الارتباط الذي حاول النظام الجزائري إنكاره عبر خطاب شعبوي قائم على العداء التاريخي والتحريض السياسي.

ورغم أن السلطة الجزائرية ظلت تقدم نفسها كخصم شرس لباريس، فإن التطورات الأخيرة أظهرت أن كل تلك الشعارات سقطت أمام ثقل الواقع السياسي والاقتصادي، حيث عاد النظام إلى التنسيق الكامل مع فرنسا، في مشهد وصفه مراقبون بأنه “استسلام دبلوماسي” بعد سنوات من التوتر المصطنع والخطابات العنصرية الفارغة التي استُهلكت داخليا أكثر مما أثرت خارجيا.

كما أعادت باريس طرح ملفات حساسة، من بينها قضية الصحافي الفرنسي كريستوف غليز المحتجز في الجزائر منذ ماي ٢٠٢٤، حيث طالبت السلطات الفرنسية بالإفراج عنه، معربة عن ثقتها في تعامل الرئيس عبد المجيد تبون مع الملف بشكل إيجابي، في وقت تبدو فيه الجزائر حريصة على إعادة الدفء لعلاقاتها مع فرنسا بأي ثمن.

19/05/2026

مقالات خاصة

Related Posts